تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجائزةِ، واحتِمالُ الخَطَرِ (٤) مَرْجوجٌ بما (٥) فيه من تَحْصِيلِ مَهْرِها، وَوَلدِها، وكِفَايةِ مؤْنِتِها، وصيانَتِها عن الزِّنَى المُوجِبِ للحَدِّ فى حَقِّها، ونَقْضِ (٦) قيمَتِها، والمَرْجُوحُ كالمَعْدومِ. وإن كان وَلِيُّها فى مالِها. غيرَ وَلِىِّ (٧) تَزْويجِها، فوِلايةُ تَزْويجِها للوَلِىِّ فى المالِ دُونَ وَلِىِّ التَّزْويج؛ لأنَّه هو المُتَصَرِّفُ فى المالِ، وهى مالٌ. والرِّواية الثانية، أَنَّ للمرأةِ أن تُوَلِّىَ أَمْرَ أمَتِها رَجُلًا يُزَوِّجُها. نَقَلَها عن أحمدَ جماعةٌ؛ لأنَّ سَبَبَ الوِلايةِ المِلْكُ، وقد تَحَقّقَ فى المرأةِ، وامْتَنعتِ المُناشَزَةُ (٨) لنَقْصِ الأُنُوثةِ، فمَلَكَتِ التَّوْكيلَ، كالرَّجُلِ المَرِيضِ والغائبِ. ونُقِلَ عن أحمدَ كلامٌ يَحْتَمِلُ رِوايةً ثالثةً، وهو أن سَيِّدَتَها تُزَوِّجُها، فإنَّه قيل له: تُزَوِّجُ أمَتَها؟ قال: قد قِيلَ ذلك، هى مالُها. وهذا يَحْتَمِلُ أنَّه ذَهَبَ إليه. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّها مالِكةٌ لها، ووِلايَتُها تامَّةٌ عليها، فملَكَتْ تَزْويجَها، كالسَّيِّدِ، ولأنَّها تَمْلِكُ بَيْعَها وإجارتَها، فمَلَكَتْ تَزْويجَها، كسَيِّدِها، ولأنَّ الولايةَ إنَّما تَثْبُتُ على المرأةِ لتَحْصِيل الكفايةِ، وصيانةً لحظِّ الأوْلياءِ فى تَحْصِيلِها، فلا تَثْبُتُ عليها الولايةُ فى أمَتِها؛ لعَدَمِ اعتبارِ الكفايةِ، وعدمِ الحَقِّ للأوْلياءِ فيها. ويَحْتَمِلُ أَنَّ أحمدَ قال هذا حِكايةً لمذهبِ (٩) غيرِه، فإنه قد (١٠) قال فى سِياقِها: أحَبُّ إلَىَّ أن تَأْمُرَ [مَن يُزَوِّجُها] (١١)؛ لأنَّ النِّساءَ لا يَعْقِدْنَ. وقد ذَكَرنا فى خبرِ أبى هُرَيْرةَ، عن النَّبِىِّ -ﷺ-، أنَّه قال: "لا تُنْكِحُ الْمَرأَةُ الْمَرْأَةَ" (١٢). وقالت عائشةُ، رضي الله عنها: زَوِّجُوا، فإنَّ

(٤) فى أ، م: "الحظ".

(٥) فى أ، م: "لما".

(٦) فى م: "وبعض".

(٧) فى أ، م زيادة: "فى".

(٨) المناشزة: مفاعلة من النشوز، وهو الامتناع والعصيان.

(٩) فى أ، م: "بمذهب".

(١٠) سقط من: ب، م.

(١١) فى أ، ب، م: "زوجها".

(١٢) تقدم تخريجه فى صفحة ٣٥٣.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٣٧١