زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وأَخَوَانِ مِنْ أُمٍّ، فَإنْ حَجَبَ الْأُمَّ إِلَى السُّدُسِ، خَالَفَ مَذْهَبَه في حَجْبِ الْأُمِّ بِأَقَلَّ مِنْ ثلاثةٍ مِن الْإِخْوَةِ، وإِنْ نَقَصَ الْأَخَوَيْنِ مِنَ الْأُمِّ، رَدَّ النَّقْصَ على مَنْ لَمْ يُهْبِطْهُ اللهُ مِن فَرْضٍ إلى ما بَقِىَ، وَإِنْ أَعَالَ الْمَسْأَلَةَ، رَجَعَ إِلى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَتَرَك مَذْهَبَهُ، ولا نَعْلَمُ الْيَوْمَ قَائِلًا بِمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ولا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ فُقَهَاءِ العَصْرِ (١١) فِي الْقَوْلِ بِالْعَوْلِ، بِحَمْدِ اللهِ ومَنِّهِ.
فصل: حَصَلَ خِلَافُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلصَّحَابَةِ في خَمْسِ مَسائِلَ، اشْتَهَرَ قَوْلُه فيها؛ أَحَدُها، زَوْجٌ وَأَبَوَانِ. والثَّانِيَةُ، امْرَأَةٌ وَأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِى عِنْدَهم، وجَعَلَ هو لها ثُلُثَ الْمَالِ فيها. والثَّالِثَةُ، أنَّهُ (١٢) لا يَحْجبُ الْأُمَّ إِلَّا بِثلاثةٍ مِنَ الْإِخْوَةِ. والرَّابِعَةُ، لم يَجْعَلِ الْأَخَوَاتِ مع الْبَنَاتِ عَصَبَةً. والْخَامِسَةُ، أَنَّهُ (١٢) [لم يُعِلِ] (١٣) الْمَسَائِلَ. فهذه الْخَمْسُ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عنه فيها، واشْتَهَرَ عنه القَوْلُ بها، وَشَذَّتْ عنه (١٤) رِوَايَاتٌ سِوَى هذه، ذَكَرْنَا بَعْضَها فيما مَضَى.
١٠٠٨ - مسألة؛ قال: (وإذَا كَانَا (١) ابْنَىْ (٢) عَمٍّ، أحَدُهُما أَخٌ لِأُمٍّ، فَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِىَ بَيْنَهُما نِصْفَينِ)
هذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الفُقَهاءِ. يُرْوَى عن عمرَ، رضي الله عنه، مَا يَدُلُّ على ذلِك، ويُرْوَى ذلك عن عَلِىٍّ، رضي الله عنه، وزيدٍ وابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قالَ أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعيُّ، ومَنْ تَبِعَهم. وقال ابنُ مَسْعود: المالُ للذى هو أَخٌ مِنْ أُمٍّ. وبه قالَ شُرَيْحٌ، والحَسَنُ، وابنُ سِيرِين، وعَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، وأَبو ثَوْر؛ لأَنَّهما اسْتَوَيَا في قَرَابَةِ
(١١) في م: "الأمصار".
(١٢) سقط من: الأصل، أ.
(١٣) في م: "لا يعيل".
(١٤) سقط من: أ، م.
(١) في الأصل: "كان".
(٢) في الأصل، م: "ابنا".