وجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (١). وولدُ البَنِينَ أولادٌ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ (٢) يُخاطِبُ بذلكَ أمَّةَ محمدٍ -ﷺ-. وقالَ: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (٣) يُخاطبُ بذلك مَن في عَصْرِ النَّبىِّ -ﷺ- منهم. وقال الشاعرُ (٤):
بَنُونَا بَنُو أَبنائِنا، وبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأباعِدِ (٥)
٩٩٨ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ كُنَّ بَنَاتٌ وبَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبَنَاتِ الثُّلثانِ، وليسَ لِبنَاتِ الابنِ شيءٌ، إلَّا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبهُنَّ فِيمَا بَقِىَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)
أجمعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ فَرْضَ الابْنتَيْنِ الثُّلُثانِ، إلَّا روايةً شَذَّتْ (١) عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ فَرْضَهما النِّصفُ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ (٢). فمفهومُه أن ما دونَ الثَّلاثِ ليس لهما الثُّلثانِ. والصَّحِيحُ قولُ الجماعةِ، فإنَّ النبيَّ -ﷺ- قالَ لأَخِى سعدِ بنِ الرَّبِيعِ: "أَعْطِ ابْنَتَىْ سَعْدٍ الثُّلُثيْنِ" (٣). وقال اللهُ تعالى في الأَخَواتِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٤). وهذا تَنْبِيهٌ على أنَّ للبنْتَينِ الثُّلُثينِ؛ لأنَّهما أَقْربُ، ولأنَّ كلَّ مَن يَرثُ الواحِدُ منهم النِّصفَ فلِلاثْنَتَينِ منهم الثُّلثانِ، كالأَخَواتِ مِن الأَبويْنِ، والأَخَواتِ من الأبِ، وكلُّ عَددٍ يَخْتَلِفُ فَرضُ واحدِهم وجَماعتِهم فلِلاثْنيْنِ منهم مِثلُ فَرْضِ الجماعةِ، كوَلَدِ الأُمِّ، والأَخَواتِ مِن
(١) سورة النساء ١١.
(٢) سورة الأعراف ٢٦، ٢٧، ٣١، ٣٥.
(٣) سورة البقرة ٤٠، ٤٧، ١٢٢، وسورة المائدة ٧٢، وسورة طه ٨٠، وسورة الصف ٦.
(٤) تقدم في: ٨/ ٢٠٣.
(٥) في أ: "الرجال الأجانب". وسقط عجز البيت من: الأصل.
(١) في م: "شاذة".
(٢) سورة النساء ١١.
(٣) تقدم تخريجه في صفحة ٦.
(٤) سورة النساء ١٧٦.