وَقَعتْ عليها قُرعةُ الطَّلاقِ لم يَرِثْها إن كانت الْمَيِّتةُ، ولم تَرِثْهُ إن كانت الأُخْرَى. وفى قولِ أهلِ العراقِ: يرِثُ الأُولَى، ولا تَرِثُه الأُخْرَى. وللشافِعىِّ قَوْلان؛ أحدهما، يُرْجَعُ إلى تَعْيِينِ الوارثِ، فإن قال: طَلَّقَ المَيِّتةَ. لم يَرِثْها، ووَرِثَتْهُ الْحَيَّةُ. وإن قال: طَلَّقَ الحيّةَ. حَلَفَ على ذلك، وأخَذَ مِيراثَ المَيِّتةِ، ولم تُوَرَّثِ الحَيَّةُ. والقولُ الثانى، يُوقَفُ من مال المَيِّتَةِ مِيراثُ الزَّوجِ، ومن مالِ الزَّوْجِ ميراثُ الْحَيَّةِ. وإن كان له امرأتان قد دَخَل بإحْداهما دون الأُخْرَى، وطَلّق إحداهما لا بِعَيْنِها، فمَن خَرَجت لها القُرْعةُ فلها حُكْمُ الطَّلاقِ، وللأُخْرَى حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ. وقال أهلُ العراقِ: للمَدْخُولِ بها ثلاثةُ أرباعِ الميراثِ إن مات فى عِدَّتِها، وللأُخْرَى رُبْعُه؛ لأنَّ للمَدْخُولِ بها نِصْفَه بِيَقينٍ، والنِّصْفُ الآخرُ يَتَداعيانِه، فيكونُ بينهما. وفى قولِ الشَّافِعِىِّ: النِّصْفُ للمَدْخُولِ بها، والثانى مَوْقوفٌ. وإن كانتا مَدْخُولًا بهما، فقال فى مرضِه: أرَدْتُ هذه. ثم مات فى عِدَّتِها، لم يُقْبَلْ قولُه؛ لأنَّ الإقْرارَ بالطَّلاقِ فى المرضِ كالطَّلاقِ فيه. وهذا قولُ أبى حنيفةَ وأبى يوسفَ. وقال زُفَرُ: يُقْبَلُ قولُه، والميراثُ للأُخْرى. وهو قياسُ قولِ الشافعىِّ. ولو كان للمريضِ امرأةٌ أخْرَى سِوَى هاتَيْنِ، فلها نِصْفُ الميراثِ، وللاثْنتَيْنِ نِصْفُه. وفى قولِ الشافعىِّ نِصْفُه مَوْقوفٌ.
المغني لابن قدامة - ت التركيج ٩ · ص ٢٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي