تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[بابُ القرضِ] (١)

والقَرْضُ (٢) نَوْعٌ من السَّلَفِ، وهو جَائِزٌ بالسُّنَّةِ والإجْمَاعِ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فرَوَى أبو رَافِعٍ، أنّ النَّبِىَّ -ﷺ- اسْتَسْلَفَ مِنْ (٣) رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ علَى النَّبِىِّ -ﷺ- إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فأمَرَ أبا رَافِعٍ أن يَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فرَجَعَ إليه أبو رَافِعٍ، فقال يا رسولَ اللهِ، لم أجِدْ فيها إلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًّا (٤). فقال: "أعْطِهِ، فَإنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). وعن ابنِ مَسْعُودٍ: أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ-، قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ. إلَّا كَانَ كَصَدَقَةِ مَرَّةٍ". وعَن أنَسٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بى عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها، والْقَرْضُ بثَمَانِيَة عَشرَ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ . قال: لأنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، والمُسْتَقْرِضُ لا يَسْتَقْرِضُ إلَّا مِن حَاجَةٍ". رَوَاهُما ابنُ مَاجَه (٦). وأجْمَع المسلمون على جَوَازِ القَرْضِ.

فصل: والقَرْضُ مَنْدُوبٌ إليه فى حَقِّ المُقْرِضِ، مُبَاحٌ لِلْمُقْتَرِضِ؛ لما رَوَيْنَا من الأحَادِيثِ، ولما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، كَشَفَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَاللهُ فِى عَوْنِ

(١) سقط من: الأصل.

(٢) فى الأصل: "فصل والقرض".

(٣) سقط من: الأصل.

(٤) البكر إذا استكمل ست سنين، ودخل فى السابعة، وألقى رباعية، بتخفيف الياء، فهو رباع، والأنثى رياعية، بتخفيف الياء.

(٥) تقدم تخريجه فى صفحة ٣٨٨.

(٦) فى: باب القرض، من كتاب الصدقات. سنن ابن ماجه ٢/ ٨١٢.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٦ · الصفحة ٤٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٦ · ص ٤٢٩