تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القِبْلَةِ مَمَرُّ الشَّاةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢٤). وعن عائشةَ، رضي الله عنها، قالتْ: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: "ارْهَقُوا الْقِبْلَةَ" (٢٥). رَوَاه الأَثْرَمُ (٢٦). وذَكَرَ الخَطَّابِىُّ في "مَعَالِم السُّنَنِ" (٢٧) أن مالِكَ بنَ أَنَسٍ كان يُصَلِّى يوما مُتَنَائِيًا (٢٨) عن السُّتْرَةِ، فمَرَّ به رَجُلٌ لا يَعْرِفُه، فقال: أيُّها المُصَلِّى، ادْنُ من سُترَتِكَ. فجَعَلَ مالِكٌ يَتَقَدَّم: هو يَقْرأُ: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (٢٩). ولأنَّ قُرْبَه من السُّتْرَةِ أصْوَنُ لِصَلَاتِه وأَبْعَدُ من أن يَمُرَّ بَيْنَه وبَيْنَها شَيْءٌ يَحُولُ بَيْنَه وبَيْنَها. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَجْعَلُ بَيْنَه وبَيْنَ سُتْرَتِه ثلاثةَ أَذْرُعِ فما دُون. قال مُهَنَّا: سأَلْتُ أبا عبدِ اللهِ عن الرَّجُلِ يُصَلِّى، كم يَنْبَغِى أنْ (٣٠) يكون بَيْنَه وبَيْنَ القِبْلَة؟ قال: يَدْنُو من القِبْلَةِ ما اسْتَطَاعَ. ثم قال بعدُ: إنَّ ابنَ عمرَ، قال: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- في الكَعْبَةِ، فكان بينَه وبينَ الحائِطِ ثلاثةُ أذْرُعٍ (٣١). قال المَيْمُونِيُّ (٣٢): فقد رَأَيْتُكَ على نحو من أرْبَعَةٍ. قال: بالسَّهْوِ. وكان عبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ يَجْعَلُ بَيْنَه وبَيْن سُتْرَتِه سِتَةَ أذْرُعٍ. قال عَطَاءٌ: أقَلُّ ما يَكْفِيكَ ثلاثةُ أذْرُعٍ. وبه قال الشَّافِعِىُّ؛

(٢٤) في: باب قدر كم ينبغى أن يكون بين المصلى والسترة، من كتاب الصلاة، وفى: باب ما ذكر النبي -ﷺ-. . . إلخ، من كتاب الاعتصام. صحيح البخاري ١/ ١٣٣، ٩/ ١٢٩. كما أخرجه مسلم، في: باب دنو المصلى من السترة، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم ١/ ٣٦٤. وأبو داود، في: باب الدنو من السترة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٦٠. بلفظ: "ممر عنز".

(٢٥) أصل الرهق: أن يأتى الشيء ويدنو منه. غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ٣٧٠.

(٢٦) انظر تخريجه في فيض القدير شرح الجامع الصغير ١/ ٤٧٩.

(٢٧) معالم السنن ١/ ١٨٧.

(٢٨) في معالم السنن: "متباينا".

(٢٩) سورة النساء ١١٣.

(٣٠) سقط من: الأصل.

(٣١) أخرجه البخاري، في: باب حدثنا إبراهيم بن المنذر، من كتاب الصلاة. صحيح البخاري ١/ ١٣٤، ١٣٥. وأبو داود، في: باب الصلاة في الكعبة، من كتاب المناسك. سنن أبي داود ١/ ٤٦٦، ٤٦٧. والنسائي، في: باب مقدار ذلك، من كتاب القبلة. المجتبى ٢/ ٤٩. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ١١٣، ١٣٨، ٦/ ١٣.

(٣٢) هو عبد الملك بن عد الحميد، تقدم التعريف به في ١/ ٢١، والكلام موجه إلى الإِمام أحمد، فقد روى الحديث في المسند، وليس متجها إلى ابن عمر.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٨٤