تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلاسْتِسْقَاءِ، فصَلَّى بهم رَكْعَتَيْنِ، يَجْهَرُ فيهما بالقِرَاءَةِ، وكان يَقْرأُ في العِيدَيْنِ والاسْتِسْقاءِ في الرَّكْعَةِ الأُولَى بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفى الرَّكعَةِ الثانيةِ فَاتِحَةَ الكِتابِ، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فلمَّا قَضَى صَلَاتَهُ اسْتَقْبَلَ القَوْمَ بِوَجْهِه، وقَلَبَ رِدَاءَهُ، ورَفَعَ يَدَيْه، وكَبَّرَ تَكْبِيرَةً قبلَ أن يَسْتَسْقِىَ، ثم قال: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا وأَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، وَحَيًا رَبِيعًا، وجَدًا طَبَقًا غَدَقًا مُغْدِقًا مُونِقًا، هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا مُرْبعًا مُرْتِعًا، سائِلًا مُسْبِلًا مُجَلِّلًا، دَيْمًا دَرُورًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ رائِثٍ؛ اللَّهُمَّ تُحْيىِ بِهِ البِلَادَ، وتُغِيثُ به العِبَادَ، وتَجْعَلُه بَلَاغًا لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَالبَادِ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ في أَرْضِنَا زِينَتَها، وأَنْزِلْ عَلَيْنَا في أَرْضِنَا سَكَنَها، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنا من السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، فأَحْىِ، به بَلْدَةً مَيْتًا، وأَسْقِهِ ممَّا خَلَقْتَ أَنْعَامًا وأَنَاسِىَّ كَثِيرًا". قال ابنُ قُتَيْبَةَ: المُغِيثُ: المُحْيِى بإذْنِ اللهِ تعالى. والحَيَا: الذي تَحْيَا به الأرْضُ والمالُ. والجَدَا: المَطَرُ العَامُّ، ومنه أُخِذَ جَدَا العَطِيَّةِ، والجَدْوَى مَقْصُورٌ. والطَّبَقُ: الذي يُطَبِّقُ الأَرْضَ. والغَدَقُ والمُغْدِقُ: الكَثِيرُ القَطْرِ. والمُونِقُ: المُعْجِبُ. والمَرِيعُ: ذُو المَرَاعَةِ والخِصْبِ. والمُرْبِعُ من قَوْلِكَ: رَبَعْتُ مَكَانَ كذا: إذا أقَمْتَ به. وأَرْبِعْ على نَفْسِكَ: أَرْفِقْ. والمُرْتِعُ: من رَتَعَتِ الإِبلُ، إذا أَرْعَتْ. والسَّابِلُ: من السَّبَلِ، وهو المَطَرُ. يقال: سَبَلٌ سَابِلٌ، كما يقال: مَطَرٌ مَاطِرٌ. والرَّائِثُ: البَطِىءُ. والسَّكَنُ: القوة، لأنَّ الأَرْضَ تَسْكُنُ به. وَرُوِىَ عن عبدِ اللهِ بن عمرَ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- كان إذا اسْتَسْقَى، قال: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيعًا، غَدَقًا مُجَلِّلًا، طَبَقًا سَحًّا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الغَيْثَ، ولا تَجْعَلْنا من القَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إنَّ بالعِبَادِ والبِلَادِ من اللَّأْوَاءِ والضَّنْكِ والجَهْدِ ما لا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنا الزَّرْعَ، وأَدِرَّ لَنا الضَّرْعَ، واسْقِنَا من بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وأَنْزِلْ عَلَيْنَا من بَرَكَاتِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الجَهْدَ والجُوعَ والعُرْىَ، واكْشِفْ عَنَّا من البَلَاءِ ما لا يَكْشِفُه غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إنَّك كُنْتَ غَفَّارًا، فأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٣٤٥