لها، بِدَلِيلِ أنَّه لا يُشْرَعُ لِغَيْرِها من النِّساءِ أذَانٌ ولا إقامَةٌ، فتَخْتَصُ [بالإِمامةِ لاخْتِصَاصِها] (٧) بالأذَانِ والإِقَامَةِ. وأمَّا الخُنْثَى فلا يجوزُ أن يَؤُمَّ رَجُلًا؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ امْرَأةً، ولا يَؤُمُّ خُنْثَى مِثْلَه؛ لأنَّه يَجوزُ أن يكونَ الإِمَامُ امْرَأةً والمَأْمُومُ رَجُلًا. ولا يَجوزُ أن تَؤُمَّهُ امْرَأَةٌ لاحْتِمالِ أن يكونَ رَجُلًا. قال القاضي: رَأيْتُ لأبي حَفْصٍ البَرْمَكِىِّ (٨) أنَّ الخُنْثَى لا تَصِحُّ صَلَاتُه في جَمَاعَةٍ؛ لأنَّه إن قَامَ مع [الرِّجَالِ احْتملَ أن يكونَ امْرأَةً، وإن قَامَ مع] (٩) النَّسَاءِ أو وَحْدَه أو ائْتَمَّ بِامْرَأةٍ احْتَمَلَ أن يكونَ رَجُلًا، وإن أَمَّ الرِّجَالَ احْتمَلَ أن يكونَ امْرَأةً. وإن أمَّ النِّساءَ فقامَ وَسَطَهُنَّ احْتَمَلَ أنَّه رَجُلٌ، وإن قامَ بين أيدِيهن احْتَمَلَ أنَّه امْرَأَةٌ، ويَحْتَمِلُ أن تَصِحَّ صَلاتُه في هذه الصُّورَةِ، وفى صُورَةٍ أُخْرى، وهو أن يَقومَ في صَفِّ الرِّجَالِ مَأْمُومًا؛ فإن المَرْأَةَ إذا قامتْ في صَفِّ الرِّجَالِ لم تَبْطُلْ صَلاتُها ولا صَلاةُ مَن يَلِيها.
فصل: يُكْرَهُ أنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ نِسَاءً أجانِبَ، لا رَجلَ مَعَهُنَّ؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- نَهَى أنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بالمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ (١٠). ولا بَأْسَ أن يَؤُمَّ ذَوَاتَ مَحَارِمه، وأنْ يَؤُمَّ النِّساءَ مع الرِّجالِ، فإنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُصَلِّينَ مع النَّبِىِّ -ﷺ- في المَسْجِدِ، وقد أَمَّ النَّبِىُّ -ﷺ- نِسَاءً، وقد أَمَّ النَّبِىُّ -ﷺ- أَنسًا وأُمَّهُ في بَيْتِهم (١١).
(٧) سقط من: الأصل.
(٨) أبو حفص عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكى، كان من الفقهاء والأعيان النساك الزهاد، وهو ذو الفتيا الواسعة، والتصانيف النافعة، توفى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. طبقات الحنابلة ٢/ ١٥٣ - ١٥٥.
(٩) سقط من: الأصل.
(١٠) أخرجه البخاري، في: باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم. . .، من كتاب النكاح. صحيح البخاري ٧/ ٤٨. ومسلم، في: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ٩٧٨. والترمذي، في: باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات، من أبواب الرضاع، وفى: باب ما جاء في لزوم الجماعة، من أبواب الفتن. عارضة الأحوذى ٥/ ١٢٠، ٩/ ٩، ١٠. والإِمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٢٢، ٣/ ٣٣٩، ٤٤٦.
(١١) انظر لكل ذلك ما سيرد في مسألة ٢٥٥، صفحة ٣٨، ٣٩.