تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ فحَسَنٌ لِقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كما كان يُصَلِّى في العِيدِ. ورَوَى ابنُ قُتَيْبَةَ، في "غَرِيبِ الحَدِيثِ" (٦)، بإسْنادِه عن أنَسٍ، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- خَرَجَ للاسْتِسْقاءِ، فتَقَدَّمَ فصَلَّى بهم رَكْعَتَيْنِ، يَجْهَرُ فيهما بالقِراءَةِ، وكان يَقْرأُ في العِيدَيْنِ والاسْتِسْقاءِ، في الرَّكْعَةِ الأُولَى بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفى الرَّكْعَةِ الثانيةِ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.

فصل: ولا يُسَنُّ لها أذَانٌ ولا إقَامَةٌ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا. وقد رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا يَسْتَسْقِى، فصَلَّى بنا رَكْعَتَيْنِ، بلا أذانٍ ولا إقامَةٍ، ثم خَطَبَنَا، ودَعَا اللهَ تعالى، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نحوَ القِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَيْه، وقَلَبَ رِدَاءَهُ، فجَعَلَ الأيْمَنَ على الأيْسَر، والأيْسَرَ على الأيْمَن. رَوَاهُ الأثْرَمُ (٧). ولأنَّها صلاةُ نَافِلَةٍ، فلم يُؤَذَّنْ لها كسائِرِ النَّوافِلِ. قال أصْحابُنا: ويُنادَى لها: الصَّلَاةَ جَامِعَةً. كَقَوْلِهِم في صلاةِ العِيدِ والكُسُوفِ.

فصل: وليس لِصلاةِ الاسْتِسْقاءِ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ، إلَّا أنَّها لا تُفْعَلُ في وَقْتِ النَّهْىِ بغيرِ خِلافٍ؛ لأنَّ وَقْتَها مُتَّسِعٌ، فلا حاجَةَ إلى فِعْلِها في وَقْتِ النَّهْىِ، والأوْلَى فِعْلُها في وَقْتِ العِيدِ؛ لما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- خَرَجَ حينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٨). ولأنَّها تُشْبِهُهَا فِى المَوْضِعِ والصِّفَةِ، فكذلك في

= ٣/ ٣٠. والنسائي، في: باب تحويل الإِمام ظهره إلى الناس عند الدعاء في الاستسقاء، وباب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء. من كتاب الاستسقاء. المجتبى ٣/ ١٢٧، ١٣٣. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ٣٩، ٤٠، ٤١.

(٦) لم نجده في غريب الحديث المطبوع.

(٧) وأخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٤٠٣، ٤٠٤. والإِمام أحمد، في: المسند ٢/ ٣٢٦.

(٨) في: باب رفع اليدين في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء. سنن أبي داود ١/ ٢٦٧.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٣٣٧