وَجْهَيْن أحدُهما، ما ذَكَرَهُ الخِرَقِىُّ، وهو حَدِيثُ سَهْلٍ. والثانى حَدِيثُ ابنِ عمرَ (١٤)، وهو الذي ذَهَبَ إليه أبو حنيفةَ. والثَّالِث، صَلَاة النَّبِيِّ -ﷺ- بِعُسْفَانَ، وعلى المُشْرِكِينَ خالِدُ بن الوَلِيدِ. فصَلَّيْنَا الظُّهْرَ. فقال المُشْرِكُونَ: لقد أَصَبْنَا غِرَّةً لو حَمَلْنا عليهم في الصلاةِ. فنَزَلَتْ آيةُ القَصْرِ بين الظُّهْرِ والعَصْرِ، فلما حَضَرَتِ العَصْرُ قامَ رسولُ اللهِ -ﷺ- مُسْتَقْبِلَ القِبْلَة، والمُشْرِكُونَ أمَامَهُ، فَصَفَّ خَلْفَ رسولِ اللهِ -ﷺ- صَفٌّ، وصَفَّ خَلْفَ ذلك الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ، فرَكَعَ رسولُ اللهِ -ﷺ-، وَرَكَعُوا جميعا، ثم سَجَدَ وسَجَدَ الصَّفُّ الذي يَلِيهِ، وقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُم، فلمَّا صَلَّى بهؤلاءِ السَّجْدَتَيْنِ وقَامُوا، سَجَدَ الآخَرُونَ الذين كانوا خَلْفَهم، ثم تَأَخَّرَ الصَّفُّ الذي يَلِيهِ إلى مَقامِ الآخَرِينَ، وتَقَدَّمَ الصَّفُّ الآخَرُ إلى مقَامِ الصَّفِّ الأَوَّل، ثم رَكَعَ رسولُ اللهِ -ﷺ- ورَكَعُوا جميعا، ثم سَجَدَ وسَجَدَ الصَّفُّ الذي يَلِيهِ، وقَامَ الآخَرُونَ يَحْرُسُونَهم، فلما جَلَسَ رسولُ اللهِ -ﷺ- والصَّفُّ الذي يَلِيهِ سَجَدَ الآخَرُونَ، ثم جَلَسُوا جميعا، فَسَلَّمَ عليهم، فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ، وصَلَّاهَا يَوْمَ بَنِى سُلَيْمٍ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (١٥). ورَوَى جَابِرٌ عن النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَ هذا المَعْنَى. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١٦). وَرُوِىَ عن حُذَيْفَةَ، أنَّه أمَرَ سَعِيدَ بن العَاصِ بِطَبَرِسْتَانَ حين سَألَهم: أيُّكُمْ شَهِدَ مع رسولِ اللهِ -ﷺ- صلاةَ الخَوْفِ؟ فقال حُذَيْفَةُ: أنا. وأمَرَهُ بنَحْوِ هذه الصلاةِ، وقال: وتَأْمُرُ أصْحَابَكَ إن هَاجَهم هَيْجٌ فقد حَلَّ لهم القِتالُ والكلامُ. رَوَاهُ الأثْرَمُ بإسْنَادِهِ (١٧). وإن حَرَسَ الصَّفُّ الأَوَّلُ
(١٤) حديث ابن عمر تقدم تخريجه في صفحة ٣٠١.
(١٥) في: باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة السفر. سنن أبي داود ١/ ٢٨٢. كما أخرجه النسائي، في: أول كتاب صلاة الخوف. المجتبى ٣/ ١٤٤، ١٤٥. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ٥٩، ٦٠.
(١٦) في: باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة المسافرين. صحيح مسلم ١/ ٥٧٤، ٥٧٥. كما أخرجه النسائي، في: أول كتاب صلاة الخوف. المجتبى ٣/ ١٤٣.
(١٧) تقدم تخريجه في صفحة ٢٩٧.