تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن سَعِيدٍ، أن عبدَ اللهِ كان يُكَبِّرُ من صلاةِ الغَداةِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى العَصْرِ من (٧) يَوْمِ النَّحْرِ، فأتَانَا (٨) عليٌّ بعدَه فَكَبَّرَ مَن غَدَاةِ عَرَفَةَ إلى صَلَاةِ العَصْرِ من آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إله إِلَّا اللهُ، واللهُ أكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وللهِ الحَمْدُ (٩). قِيلَ لأحمدَ، رحمه الله: بأىِّ حَدِيثٍ تَذْهَبُ، إلى أنَّ التَّكْبِيرَ من صلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ قال: بالإِجْمَاعِ (١٠)، عمرُ، وعليٌّ، وابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ مسعودٍ، رضي الله عنهم. ولأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (١١). وهى أيَّامُ التَّشْرِيقِ، فيتعيَّنُ (١٢) الذِّكْرُ في جَمِيعِها. ولأنَّها أَيَّامٌ يُرْمَى فيها، فكان التَّكْبِيرُ فيها كيَوْمِ النَّحْرِ. وقولُه تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (١٣). فالمُرَادُ به ذِكْرُ اللهِ تعالى على الهَدايَا والأضَاحِى. ويُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ عندَ رُؤْيَةِ الأَنْعامِ في جَمِيعِ العَشْر، وهذا أوْلَى من قَوْلِهِم وتَفْسِيرِهم؛ لأنَّهم لم يَعْمَلُوا به في كُلِّ العَشْر ولا في أكْثَرِه، وإنْ صَحَّ قَوْلُهم فقد أَمَرَ اللهُ تعالى بالذِّكْرِ في أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ، وهى أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فيُعْمَلُ به أيضًا. وأمَّا المُحْرِمُونَ فإنَّهم يُكَبِّرُونَ من صلاةِ الظُّهْرِ يومَ النَّحْرِ؛ لما ذَكَرُوه، لأنَّهم كانوا مَشْغُولِينَ قبلَ ذلك بالتَّلْبِيَةِ، وغَيْرُهم يَبْتَدِئُ من يَوْمِ عَرَفَةَ؛ لِعَدَمِ المانِعِ في حَقِّهم مع وُجُودِ

= توفى سنة سبع ومائة. تهذيب التهذيب ٨/ ١٤٦.

(٧) سقط من: الأصل.

(٨) في الأصل: "فأتى".

(٩) أخرج خبر على وابن مسعود ابن أبي شيبة، في: باب كيف يكبر يوم عرفة، من كتاب الصلوات. المصنف ٢/ ١٦٧، ١٦٨.

(١٠) في م: "الإجماع".

(١١) سورة البقرة ٢٠٣.

(١٢) في أ، م: "فتعين".

(١٣) سورة الحج ٢٨.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٢٨٩