تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَرْوَانُ الخُطْبَةَ قبلَ الصلاةِ فقَامَ رَجُلٌ، فقال: خَالَفْتَ السُّنَّةَ، كانت الخُطْبَةُ بعدَ الصَّلَاةِ. فقال: تُرِكَ ذَاكَ يا أبا فُلَانٍ. فقَامَ أبو سعيدٍ، فقال: أمَّا هذا المُتَكَلِّمُ فقد قَضَى ما عليه، قال لنا رسولُ اللهِ -ﷺ-: "منْ رَأَى مِنْكُم مُنْكَرًا فلْيُنْكِرْه بِيَدِهِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْهُ بِلِسَانِهِ، فَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْهُ بقَلْبِهِ، وذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمانِ". رَوَاه أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِىُّ، عن شُعْبَةَ، عن قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، عن طَارِقٍ. [ورَوَاهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِه (٣)، ولَفْظُه: "فلْيُغَيِّرْهُ"] (٤). فعلى هذا مَن خَطَبَ قبلَ الصلاةِ فهو كمن لم يَخْطُبْ؛ لأنَّه خَطَبَ في غيرِ مَحَلِّ الخُطْبَةِ، أشْبَهَ ما لو خَطَبَ في الجُمُعَةِ بعدَ الصلاةِ. إذا ثَبَتَ هذا فإنَّ صِفَةَ الخُطْتَيْنِ كَصِفَةِ خُطْبَتَىِ الجُمُعَةِ، إلَّا أنه يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْع تَكْبِيرَاتٍ مُتَوالِياتٍ، والثانيةَ بِسَبْعٍ مُتَوالِياتٍ. قال القاضي: وإن أدْخَلَ بينهما تَهْلِيلًا أو ذِكْرًا فَحَسَنٌ. وقال سَعِيدٌ: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ عَبدِ الرحمنِ، عن أبِيهِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ، قال: يُكَبِّرُ الإِمامُ على المِنْبَرِ يَوْمَ العِيدِ قبلَ أن يَخْطُبَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثم يَخْطُبُ، وفى الثانيةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ويُسْتَحَبُّ أن يُكْثِرَ التَّكْبِيرَ في أضْعافِ خُطْبَتِه. ورَوَى سَعْدٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ -ﷺ-، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- كان يُكَبِّرُ بينَ أضْعافِ الخُطْبَةِ، يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ في خُطْبَتَىِ العِيدَيْنِ. رَوَاه ابنُ مَاجَه (٥)، فإذا كَبَّرَ في أثْناءِ

(٣) في: باب بيان كون النهى عن المنكر من الإِيمان. . . . إلخ، من كتاب الإِيمان. صحيح مسلم ١/ ٦٩. كما أخرجه أبو داود، في: باب الخطبة يوم العيد، من كتاب الصلاة، وفى: باب الأمر والنهى، من كتاب الملاحم. سنن أبي داود ١/ ٣٦٠، ٣٦١، ٢/ ٤٣٧. والترمذي، في: باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب، من أبواب الفتن. عارضة الأحوذى ٩/ ١٨، ١٩. والنسائي، في: باب تفاضل أهل الإِيمان، من كتاب الإِيمان. المجتبى ٨/ ٩٨. وابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة العيدين، من كتاب إقامة الصلاة، وفى: باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، من كتاب الفتن. سنن ابن ماجه ١/ ٤٠٦، ٢/ ١٣٣٠. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ١٠، ٢٠، ٤٩، ٥٢، ٥٣، ٩٢.

(٤) سقط من: الأصل.

(٥) في: باب ما جاء في الخطبة في العيد، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٤٠٩.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٢٧٧