تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُحْتَلِمٍ". وغيرِه من الأَخْبَارِ العَامَّةِ، ولَنا، قَوْلُه -ﷺ-: "مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ" (١٤). ولأنَّ المَقْصُودَ التَّنْظِيفُ، وقَطْعُ الرَّائِحَةِ حتى لا يَتَأَذَّى غيرُه به، وهذا مُخْتَصٌّ بمن أَتَى الجُمُعَةَ، والأَخْبارُ العامَّةُ يُرادُ بها هذا، ولهذا سَمَّاهُ غُسْلَ الجُمُعَةِ، ومَن لا يَأْتِيها لا يكونُ غُسْلُه غُسْلَ الجُمُعَةِ، وإن أتاهَا أحَدٌ ممَّن لا تَجِبُ عليه اسْتُحِبَّ له الغُسْلُ لِعُمُومِ الخَبَرِ، وَوُجُودِ المَعْنَى فيه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ؛ لما رَوَى عبدُ اللهِ بن سَلَام، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ -ﷺ- في يَوْمِ الجُمُعَةِ يقول: "ما عَلَى أَحَدِكُمْ لو اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ جُمُعَةٍ سِوَى ثَوْبَىْ مِهْنَتِه". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وأبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (١٥). وجَاءَ في حَدِيثٍ: "مَنْ لَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِه يَوْمَ الجُمُعَةِ، واغْتَسَلَ" (١٦). وذَكَرَ الحَدِيثَ. وأَفْضَلُها البَيَاضُ، لِقَوْلِه عليه السلام: "خَيْرُ ثِيَابِكُم البَيَاضُ، أَلْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ، وكَفِّنُوا فيها مَوْتَاكُمْ" (١٧). ويُسْتَحَبُّ أن يَعْتَمَّ ويَرْتَدِىَ، لأنَّ

(١٤) تقدم تخريجه في صفحة ٢٢٥.

(١٥) لم نجده عند مسلم، وعزاه صاحب تحفة الأشراف لأبي داود وابن ماجه. انظر تحفة الأشراف ٤/ ٣٥٥. وأخرجه أبو داود، في: باب اللبس للجمعة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٤٨. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٤٨.

(١٦) أخرجه أبو داود، في: باب في الغسل يوم الجمعة، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٨٣. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٤٩. والإِمام أحمد، في: المسند ٥/ ١٧٧، ١٨١، ٤٢٠.

(١٧) أخرجه أبو داود، في: باب في الأمر بالكحل، من كتاب الطب، وفى: باب في البياض، من كتاب اللباس. سنن أبي داود ٢/ ٣٣٥، ٣٣٦، ٣٧٣. والترمذي، في: باب ما يستحب من الأكفان، من أبواب الجنائز، وفى: باب ما جاء في لبس البياض، من أبواب الأدب. عارضة الأحوذى ٤/ ٢١٥، ١٠/ ٢٥٢، ٢٥٣. والنسائي، في: باب أي الكفن خير، من كتاب الجنائز، وفى: باب الأمر بلبس البياض من الثياب، من كتاب الزينة. المجتبى ٤/ ٢٩، ٨/ ١٨١. وابن ماجه، في: باب ما جاء فيما يستحب من الكفن، من كتاب الجنائز، وفى: باب البياض من الثياب، من كتاب اللباس. سنن ابن ماجه ١/ ٤٧٣، ٢/ ١١٨١. والإِمام أحمد، في: المسند ١/ ٢٤٧، ٢٧٤، ٣٢٨، ٣٥٥، ٣٦٣، ٥/ ١٠، ١٢، ١٣، ١٧، ١٨، ١٩، ٢١.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ٢٢٩