تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنَّه مُنْذِرُ جَيْشٍ يقولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُم، ويقول: "أمَّا بَعْدُ، فَإنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّه تَعَالَى، وخَيْرَ الهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، وشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُها، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

ويُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الخُطْبَةِ؛ لما رَوَى عَمَّار، قال: إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- يقولُ: "إنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وقِصَرَ خُطْبَتِه مَئِنَّةٌ (٢٢) مِنْ فِقْهِهِ، فأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، واقْصُرُوا الخُطْبَةَ". وقال جابِرُ بنُ سَمُرَةَ: كنتُ أُصَلِّى مع النَّبِيِّ -ﷺ-، فكانت صلاتُه قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا، رَوَى هذه الأحَادِيثَ كُلَّها مُسْلِمٌ (٢٣). وعن جابِرِ بن سَمُرَةَ، قال: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- لا يُطِيلُ المَوْعِظَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إنَّما هي كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٢٤).

ويُسْتَحَبُّ أنْ يَعْتَمِدَ على قَوْسٍ، أو سَيْفٍ، أو عَصًا؛ لما رَوَى الحَكَمُ بنُ حَزْنٍ الكُلَفِيُّ (٢٥) قال: وَفَدْتُ إلى رسولِ اللَّه -ﷺ-، فأَقَمْنَا أيَّامًا شَهِدْنَا فيها الجُمُعَةَ مع رسولِ اللهِ -ﷺ-، فقامَ مُتَوَكِّئًا على عَصًا أو قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللهَ، وأثْنَى عليه كَلِمَاتٍ طَيِّباتٍ خَفِيفَاتٍ مُبَارَكَاتٍ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٢٦). ولأنَّ ذلك

(٢٢) أي علامة.

(٢٣) في: باب تخفيف الصلاة والخطبة، من كتاب الجمعة. صحيح مسلم ٢/ ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٤. كما أخرج الأول النسائي، في: باب كيف الخطبة، من كتاب العيدين. المجتبى ٣/ ١٥٣، ١٥٤. وابن ماجه، في: باب اجتناب البدع والجدل، من المقدمة. سنن ابن ماجه ١/ ١٧. والدارمى، في: باب في كراهية أخذ الرأى، من المقدمة. سنن الدارمي ١/ ٦٩. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٣١٠، ٣١١، ٣١٩، ٣٣٨، ٣٧١.

وأخرج الثاني أيضًا الدارمي، في: باب في قصر الخطبة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣٦٥. والإِمام أحمد، في: المسند ٤/ ٢٦٣.

وتقدم الثالث: في صفحة ١٧٥.

(٢٤) في: باب إقصار الخطب، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٥٣.

(٢٥) في أ، م: "الحلفى" تحريف.

(٢٦) في: باب الرجل يخطب على قوس، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٥١. كما أخرجه الإمام =

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٣ · ص ١٧٩