تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثِ أبى ذَرٍّ. وقولُه: "إنَّ القَوْمَ إذَا صَلُّوا مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُمْ قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ" (١٩). وهذا خاصٌّ في قِيَامِ رمضانَ، فَيُقَدَّم على عُمُومِ ما احْتَجُّوا به، وقولُ النَّبِيِّ -ﷺ-[ذلك لهم] (٢٠) مُعَلَّلٌ بِخَشْيَةِ فَرْضِه عليهم، ولهذا تَرَكَ النَّبِىُّ -ﷺ- القِيَامَ بهم معلّلًا بذلك أيضًا، أو خَشْيَةَ أن يَتَّخِذَهُ النّاسُ فَرْضًا، وقد أُمِنَ هذا أن (٢١) يفُعَلَ بَعْدَهُ. فإن قِيلَ: فعلىٌّ لم يَقُمْ مع الصَّحَابَةِ؟ قُلْنَا: قد رُوِىَ عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِىّ أنَّ عليًّا، رضي الله عنه، قَامَ بهم في رمضانَ. وعن إسماعيلَ بن زِيادٍ، قال: مَرَّ على المَساجِدِ وفيها القَنَادِيلُ في شَهْرِ رمضانَ. فقال نَوَّرَ اللهُ على عمرَ قَبْرَه، كما نَوَّرَ عَلينا مَسَاجِدَنا. رَوَاهُما الأثْرَمُ.

فصل: قال أحمدُ، رحمه الله: يَقْرأُ بالقَوْمِ في شهر رمضانَ ما يَخِفُّ على النَّاسِ، ولا يَشُقُّ عليهم، ولا سِيَّما في اللَّيَالى القِصَار، والأمْرُ (٢٢) على ما يَحْتَمِلُهُ النَّاسُ. وقال القاضي: لا يُسْتَحَبُّ النُّقْصَانُ عن خَتْمَةٍ في الشَّهْرِ؛ لِيَسْمَعَ النَّاسُ جَمِيعَ القُرْآنِ، ولا يَزِيدُ على خَتْمَةٍ؛ كَرَاهِيَةَ المَشَقَّةِ علَى مَن خَلْفَه. والتَّقْدِيرُ بحَالِ النَّاسِ أَوْلَى؛ فإنَّه لو اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ يَرْضَوْنَ بالتَّطْوِيلِ ويَخْتَارُونَهُ، كان أَفْضَلَ. كما رَوَى أبو ذَرٍّ، قال: قُمْنَا مع النَّبِيِّ -ﷺ- حتى خَشِينَا أن يَفُوتَنَا الفَلَاحُ. يعني (٢٣) السَّحُورَ (٢٤). وقد كان السَّلَفُ يُطِيلُونَ الصَّلَاةَ، حتى

(١٩) أخرجه أبو داود، في: باب في قيام شهر رمضان، من كتاب رمضان. سنن أبي داود ١/ ٣١٧. والنسائي، في: باب قيام شهر رمضان، من كتاب قيام الليل. المجتبى ٣/ ١٦٥. وابن ماجه، في: باب ما جاء في قيام شهر رمضان، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٤٢٠. والدارمى، في: باب فضل قيام شهر رمضان، من كتاب الصوم. سنن الدارمي ٢/ ٢٧. والإمام أحمد، في: المسند ١٥٩، ١٦٣، ١٧٢. وانظر ما تقدم، في صفحة ٦٠٣.

(٢٠) سقط من: الأصل.

(٢١) في الأصل: "بما".

(٢٢) سقط من: أ.

(٢٣) في الأصل: "أي".

(٢٤) تقدم في صفحة ٦٠٣.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٦٠٦