تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلِّها إلَّا في النِّصْفِ الأَوَّل مِن رمضانَ؛ لهذا الخَبَرِ، وعن ابنِ عمرَ أنَّه لا يَقْنُتُ إلَّا في النِّصْفِ الأخِيرِ من رمضانَ. وعنه لا يَقْنُتُ في صَلَاةٍ بِحَالٍ. والرِّوَايَةُ الأُولَى (٦) هي المُخْتَارَةُ عِندَ أكْثَرِ الأصْحابِ. وقد قال أحمدُ، في رِوَايَةِ المَرُّوذِىِّ: كنتُ أذْهَبُ إلى أنَّه في النِّصْفِ من شَهْرِ رَمضانَ، ثم إنِّي قَنَتُّ، هو دُعَاءٌ وخَيْرٌ. وَوَجْهُه ما رُوِىَ عن أُبَىٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- كان يُوتِرُ، فيَقْنُتُ قبل الرُّكُوعِ (٧). وعن عليٍّ، رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- كان يَقُولُ في آخِرِ وَتْرِهِ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وأَعُوذُ بمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ" (٨). وكان لِلدَّوَامِ، وفِعْلُ أُبَىٍّ يَدُلُّ على أنَّه رَأْيُه (٩). ولا يُنْكَرُ اخْتَلَافُ الصَّحَابَةِ في هذا، ولأنَّه وِتْرٌ، فيُشْرَعُ فيه القُنُوتُ، كالنِّصْفِ الآخِرِ، ولأنَّه ذِكْرٌ شُرِعَ (١٠) في الوِتْرِ، فشُرِعَ (١١) في جَمِيعِ السَّنةِ، كسَائِرِ الأذْكَارِ.

فصل: ويَقْنُتُ بعدَ الرُّكُوعِ. نَصَّ عليه أحمدُ. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، وعمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ (١٢)، وأبى قِلَابَةَ، وأبى المُتَوَكّلِ (١٣)، وأيُّوبَ

(٦) في الأصل: "الأخرى".

(٧) أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٧٤.

(٨) تقدم تخريجه في ١/ ٢٥٩. ويضاف إليه: وأخرجه أبو داود أيضًا، في: باب القنوت في الوتر، من كتاب الوتر. سنن أبي داود ١/ ٣٢٩. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٩٦، ١١٨، ١٥٠. ويصحح: عارضة الأحوذى ١/ ٧٢ إلى: ١٣/ ٧٢.

(٩) في م: "رآه".

(١٠) في أ، م: "يشرع".

(١١) في أ، م: "فيشرع".

(١٢) سقط من: الأصل.

(١٣) أبو المتوكل على بن داود، ويقال: ابن دواد الناجى البصري، تابعى ثقة، توفى سنة ثمان بعد المائة. تهذيب التهذيب ٧/ ٣١٨.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٥٨١