تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَكَعَاتٍ، ما رَأيْتُه قَطُّ صَلَّى صَلَاةً أخَفَّ منها، غيرَ أنَّه كان يُتِمُّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ. مُتَّفَقٌ عليه (٦١). ولأنَّ في المُدَاوَمَةِ عليها تَشْبِيهًا بالفَرَائِضِ. وقال أبو الخَطَّابِ: تُسْتَحَبُّ المُدَاوَمَةُ عليها؛ لأنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أوْصَى بها أصْحابَه. وقال: "من حَافَظَ عَلَى شَفعَةِ (٦٢) الضُّحَى غُفِرَتْ ذُنُوبُه وإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" (٦٣). قال التِّرْمِذِيُّ: لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حَدِيثِ النَّهَّاسِ بن قَهْمٍ. ولأنَّ أَحَبَّ العَمَلِ إلى اللهِ ما دَاوَمَ عليه صَاحِبُه.

فصل: فأمَّا صَلَاةُ التَّسْبِيحِ، فإنَّ أحمدَ قال: ما تُعْجِبُنى. قِيلَ له: لِمَ؟ قال: ليس فيها شَىْءٌ يَصِحُّ. ونَفَضَ يَدَهُ كالمُنْكِرِ. وقد رُوِى عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- قال للعَبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ: "يا عَمَّاهُ، ألَا أُعْطِيكَ، ألَا أَمْنَحُكَ، ألَا أَحْبُوكَ، ألَا أَفْعَلُ بِكَ؟ عَشْرُ خِصَالٍ إذا أنتَ فَعَلْتَ ذلك غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ، أَوَّلَه وآخِرَهُ، وقَدِيمَهُ وحَدِيثَهُ، وخَطَأَهُ وعَمْدَهُ، وصَغِيرَهُ وكَبِيرَهُ، وسِرَّهُ وعَلَانِيَتَهُ، عَشرُ خِصَالٍ؛ أنْ تُصَلِّىَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأَ في كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وسُورَةً، فإذا فَرَغْتَ مِنَ القُرْآنِ، قلتَ سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ لِلّهِ، ولَا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّة، ثُمَّ تَرْكَعُ، فتَقُولُها وأنتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأسَكَ من الرُّكُوعِ، فَتَقُولُها عَشْرا، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدا، فَتَقُولُها وأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرا، ثُمَّ تَسْجُدُ، فَتَقُولُها عَشْرا، ثم تَرْفَعُ رَأْسَكَ، فَتَقُولُها عَشْرا، فذلك خَمْسٌ وسَبْعُونَ في كُلّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ ذلِكَ في الأرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُصَلِّيَها فِي كلِّ يَوْمٍ مَرَّةً

(٦١) تقدم في صفحة ٥٥٠.

(٦٢) بضم الشين وفتحها.

(٦٣) أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في صلاة الضحى، من أبواب الوتر. عارضة الأحوذي ٢/ ٢٥٩، ٢٦٠. وابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة الضحى، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٤٤٠. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٤٤٣، ٤٩٧، ٤٩٩.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٥٥١