اللهِ -ﷺ-، فإذا زَالَتِ الشَّمْسُ قامُوا فَصَلُّوا أَرْبَعًا. ورَخَّصَ فيه الحَسَنُ، وطَاوُسٌ، والأوْزَاعِىُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ في يوم الجُمُعَةِ؛ لمَا رَوَى أبو سعيدٍ، أنَّ النَّبَىَّ -ﷺ- نَهَى عن الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الجُمُعَةِ (٤٧). وعن أبِي قَتَادَةَ مثلُه، رَوَاه أبو دَاوُدَ (٤٨). ولأنَّ النّاسَ يَنْتَظِرون الجُمُعَةِ في هذا الوَقْتِ، ولَيس عليهم قَطْعُ النَّوَافِلِ. وقال مالِكٌ: أكْرَهه إذا عَلِمْتُ انْتِصَاف النَّهَارِ، وإذا كنتُ في مَوْضِعٍ لا أعْلَمُه، ولا أَسْتَطِيعُ أنْ أنْظُرَ، فإنى أرَاه وَاسِعًا. وأبَاحَهُ فيها عَطَاءٌ في الشِّتَاءِ دون الصَّيْفِ؛ لأنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، وذلك الوَقْتُ حين تُسْجَرُ جَهَنَّمُ. ولنَا، عُمُومُ الأحادِيثِ في النَّهْىِ. وذُكرَ لأحمدَ الرُّخْصَةُ في الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يومَ الجُمعَةِ، قال: فيه حَدِيثُ النَّبِيِّ -ﷺ- من ثَلَاثَة وُجُوهٍ: حَدِيثُ عَمْرو بن عَبَسَةَ (٤٩)، وحَدِيثُ عُقْبَةَ بن عامِرٍ (٥٠)، وحَدِيثُ الصُّنَابِحِىِّ، رَوَاهُ الأثْرَمُ (٥١)، عن عَبْدِ اللَّه الصُّنَابِحِىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- قال: "إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمّ إذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَها، فَإِذَا غَرُبَتْ فَارَقَهَا". ونَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن الصَّلَاةِ في تلك السَّاعَاتِ. ولأنَّه وَقْتُ نَهْىٍ، فاسْتَوىَ فيه يَوْمُ الجُمُعَةِ وغيرُه، كسائِرِ الأوْقاتِ، وحَدِيثُهم ضَعِيفٌ، في
(٤٧) انظر: باب ذكر البيان أن هذا مخصوص ببعض الأيام دون بعض، من كتاب الصلاة. السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ١١٦.
(٤٨) في: باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢٤٩، ولفظه: "كره الصلاة نصف النهار".
(٤٩) تقدم في صفحة ٥١٤.
(٥٠) تقدم في صفحة ٥١٤.
(٥١) وأخرجه النسائي، في: باب الساعات التي نهى عن الصلاة فيها، من كتاب المواقيت. المجتبى ١/ ٢٢١. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة. من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٣٩٧. والإمام مالك، في: باب النهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، من كتاب =