تَدْخُلُوا على هَؤُلاءِ المُعَذَّبِينَ إلا أن تَكُونُوا باكِينَ أن يُصيبَكُمْ مِثْلُ ما أصَابَهُمْ". مُتَّفَقٌ عليه (٤٢).
فصل: ولا بَأْسَ بالصَّلاةِ في الكَنِيسَةِ النَّظِيفَةِ، رَخَّصَ فيها الحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والشَّعْبِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، ورُوِىَ أيضًا عن عمرَ، وأبى موسى، وكَرِهَ ابنُ عَبَّاسٍ، ومَالِكٌ الكَنَائِسَ؛ من أجْلِ الصُّوَرِ. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى في الكَعْبَةِ وفيها صُوَرٌ (٤٣)، ثم هي دَاخِلَةٌ في قَوْلِه عليه السلام: "فأَيْنَما أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ (٤٤)، فإنَّه مَسْجِدٌ" (٤٥).
فصل: وإذا كانت الأرْضُ نَجِسَةً، فَطَيَّنَها بِطَاهِرٍ، أو بَسَطَ عليها شيئًا طَاهِرًا، [وصَلَّى عليه،] (٤٦) صَحَّتِ الصَّلاةُ مع الكَرَاهَةِ، في ظَاهِرِ كلامِ أحمدَ، رحمه الله. وهو قَوْلُ طَاوُسٍ، ومالِكٍ، والأَوْزَاعِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحاقَ، وذَكَرَ أصْحابُنا في المسألةِ رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهما، لا تَصِحُّ؛ لأنَّها مَدْفَنُ (٤٧) النَّجَاسَةِ، فأشْبَهَتِ المَقْبَرَةَ. ولَنا، أنَّ الطَّهَارَةَ إنَّما تُشْتَرَطُ في بَدَنِ المُصَلِّي وثَوْبِهِ ومَوْضِعِ صَلاتِه، وقد وُجِدَ ذلك كُلُّه، ولا نُسَلِّمُ العِلَّةَ في الأصْلِ، فإنَّه لو صَلَّى بينَ القُبُورِ لم
(٤٢) أخرجه البخاري، في: باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، من كتاب الصلاة، وفي: باب قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾، من كتاب الأنبياء، وفى: باب نزول النبي -ﷺ- الحجر، من كتاب المغازى، وفي: باب ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾، في تفسير سورة الحجر، من كتاب التفسير. صحيح البخاري ١/ ١١٨، ٤/ ١٨١، ٥/ ٩، ٦/ ١٠١. ومسلم، في: باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، من كتاب الزهد. صحيح مسلم ٤/ ٢٢٨٥، ٢٢٨٦. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٩، ٥٨، ٦٦، ٧٢، ٧٤، ٩١، ٩٦، ١٣٣، ١١٧، ١٣٧.
(٤٣) قال ابن قيم الجوزية: وفى القصة [أي في قصة فتح مكة] أن النبي -ﷺدخل البيت، وصلى فيه، ولم يدخله حتى محيت الصور منه، ففيه دليل على كراهة الصلاة في المكان المصور. زاد المعاد ٣/ ٤٥٨.
(٤٤) في الأصل، أ: "فصله".
(٤٥) تقدم في ١/ ٤٥٠.
(٤٦) سقط من: ا، م.
(٤٧) في أ، م: "مدمن" تحريف.