تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَواهُ أبو داوُدَ (٣). وهذا خاصٌّ مُقَدَّمٌ على عُمُومِ ما رَوَوْه. وعن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ، أنَّ رَجُلًا سَأل رسولَ اللهِ -ﷺ-: أَنُصَلِّى في مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قال: "نَعَمْ". قال: أَنُصَلِّى في مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قال: "لا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). وعن البَرَاءِ قال: قال رسولُ اللهِ -ﷺ-: "لا تُصَلُّوا في مَبَارِكِ الإِبِلِ فإِنَّها من الشَّيَاطِين". رواهُ أبو دَاوُدَ (٥). وعن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر، أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- قال: "صَلُّوا في مَرَابِض الغَنَمِ، ولا تُصَلُّوا في مَبَارِكِ الإبِلِ". رواهُ الإِمامُ أحمدُ، في"مُسْنَدِهِ" (٦). والنَّهْيُ يَقْتَضِى التَّحْرِيمَ، وهذا خاصٌّ يُقَدَّمُ على عُمُومِ ما رَوَوْهُ، ورُوِىَ هذا الحديث عن ابنِ عمرَ، وأبى هُرَيْرَةَ، وعبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، رَوَاهُنَّ الأثْرَمُ (٧).

فأمَّا الحُشُّ، فإنَّ الحُكْمَ يثْبُتُ فيه بالتَّنْبِيهِ؛ لأنَّه إذا مُنِعَ مِن الصَّلاةِ في هذه المَوَاضِعِ لكَوْنِها مَظَانَّ النَّجَاسَةِ، فالحُشُّ مُعَدٌّ للنَّجَاسَةِ ومَقْصُودٌ لها، فهو أوْلَى بالمَنْعِ فيه. وقال بَعْضُ أصْحابِنا: إنْ كان المصَلِّى عَالِمًا بالنَّهْي في هذه المَوَاضِع، لم تَصِحَّ صَلاتُه فيها؛ لأنَّه عَاصٍ بصلاتِه فيها، والمَعْصِيَةُ لا تكونُ قُرْبَةً ولا طَاعَةً، وإن لم يَكنْ عَالِمًا فهل تَصِحُّ صَلاتُه؟ على رِوَايَتَيْنِ. إحْدَاهما، لا تَصِحُّ؛ لأنَّه صَلَّى فِيمَا لا تَصِحُّ الصَّلاةُ فيه مع العِلْمِ، فلا تَصِحُّ مع الجَهْلِ، كالصَّلاةِ في مَحَلٍّ نَجِسٍ

(٣) في: باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١١٤. كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ١١٣، ١١٤. وابن ماجه، في: باب المواضع التي تكره فيها الصلاة، من كتاب المساجد. سنن ابن ماجه ١/ ٢٤٦. والدارمي، في: باب الأرض كلها طهور ما خلا المقبرة والحمام، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي ١/ ٣٢٣. والإمام أحمد، في: المسند ٣/ ٨٣، ٩٦.

(٤) في: باب الوضوء من لحوم الإِبل، من كتاب الحيض. صحيح مسلم ١/ ٢٧٥. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند ٥/ ٩٣، ٩٨، ١٠٠، ١٠٦، ١٠٨.

(٥) في: باب الوضوء من لحوم الإبل، من كتاب الطهارة، وفى: باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٤١، ١١٥.

(٦) المسند ٤/ ٣٥٢.

(٧) ورواهن الإِمام أحمد، عن أبي هريرة، في المسند ٢/ ٥٠٩، ٤/ ١٥٠، وعبد اللَّه بن مغفل الجهني، في المسند ٤/ ٨٦، ٥/ ٥٥، ٥٧. وعقبة بن عامر الجهني، المسند ٤/ ١٥٠. وسيأتي حديث ابن عمر.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٤٦٩