تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[فيسْقُط السُّجودُ؛ لأنَّ ظُهورَها] (٢) بالسُّجودِ أكثرُ وأفْحَشُ، [فَوَجَبَ أنْ يَسْقُطَ] (٣). ورُوِىَ أنَّهم يَسْجُدُونَ بالأرْضِ؛ لأنَّ السُّجودَ آكَدُ مِنَ القيامِ؛ لكونِهِ مقصُودًا في نفسِهِ، ولا يسقُطُ فيما يَسْقُطُ فيه القيامُ، وهو صلاةُ النَّافِلَةِ، فلهذا لم يَسْقُطْ [وقد اخْتلفَ (٤) عن أحمدَ، في القيامِ أيضًا؛ فرُوِىَ عنه أنَّ العُراةَ يُصلُّون قيامًا، فإنَّه قال في العُراةِ: يقومُ إمامُهم في وَسَطِهم. وروَى عنه الأثْرَمُ أنَّه قال: إنْ تَوارَى بعضُهم ببعضٍ؛ فصلَّوا قيامًا، فهذا لا بأْسَ به. قيل: فيُومِئُون أم يسْجدون؟ قال: سبحانَ اللَّه، السُّجودُ لا بُدَّ منه. فهذا يدُلُّ على أنَّ السُّجودَ لا يَسْقُطْ، وأنَّ الأفضلَ القيامُ في الخَلْوةِ، إلَّا أنَّ الخَلَّالَ قال: هذا توَهُّمٌ مِنَ الأثْرَمِ، ومعنى قوله: يقومُ في وسَطِهم. كقولِه تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (٥). لم يُرِدْ به القيامَ على رِجْلٍ] (٦).

فصل: فإنْ كان مع العُراةِ واحدٌ له ثَوْبٌ، لزمَتْهُ الصلاةُ فيهِ، لأنه قادِرٌ على السُّتْرَةِ. فإنْ أعارَهُ وصَلَّى عُرْيَانًا، لم تَصِحّ صلاتُهُ؛ [لأنَّه قادرٌ على السَّتْرِ] (٧). ويُسْتَحَبُّ أنْ يُعِيرَهُ بعدَ صلاتِهِ فيهِ لغيرِهِ، ليُصَلِّىَ فيهِ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٨). ولا يَجِبُ عليه ذلك، بخلافِ ما لو كان معه طَعَامٌ فاضِلٌ عن حاجَتِه، ووجَدَ مَنْ به ضَرُورَةٌ، لزِمَ إعْطَاؤُه إيَّاه؛ لأنَّها حالُ ضَرُورَةٍ، فإذا بَذَلَهُ لهم صَلَّى فيه واحِدٌ بعدَ واحدٍ، ولم تَجُزْ لهم الصَّلاةُ عُراةً؛

(٢) في م: "وظهورها".

(٣) سقط من الأصل.

(٤) أي النقلُ.

(٥) سورة آل عمران ٧٥.

(٦) سقط من: م.

(٧) في م: "لتركه الواجب عليه"

(٨) سورة المائدة ٢.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٣٢١