تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالسَّلامِ (٢٩) على النَّبِيِّ -ﷺ- في التَّشَهُّدِ.

فصل: فإنْ نَكَّسَ السلام فقال: عليْكُم السلامُ. لم يُجْزِهِ. قالَ القاضي: فيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يُجْزِىءُ. وهو قَوْلُ الشافعىِّ؛ لِأن المَقْصُودَ يَحْصُلُ، وليس هو (٣٠) بقُرْآنٍ يُعْتَبَرُ فيه (٣١) النَّظْمُ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قالَه مُرَتَّبًا، وأمَرَ به كذلك. وقال لأبي تَمِيمَةَ (٣٢): "لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ. فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ المَوْتى". رَوَاهُ أحمدُ، في "المُسْنَدِ" (٣٣)، ولأنهُ ذِكْرٌ يُؤْتَى بهِ في أحدِ طرفَىِ الصلاةِ، فلم يَجُزْ مُنَكَّسًا، كالتَّكْبِيرِ.

فصل: فإنْ قال: سلامٌ عَلَيْكُمْ: [مُنَكَّرًا مُنَوَّنًا، ففيه] (٣٤) وَجْهَانِ: أحدُهما، يُجْزِئُه. وهو مذْهَبُ الشافعىِّ؛ [لأنَّ التَّنوِينَ قامَ مَقَامَ الألفِ واللامِ، و] (٣٥) لأنَّ أكثرَ ما وَرَدَ في القُرْآنِ من السَّلامِ بغَيْرِ ألِفٍ ولَامٍ، كقولِه تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ (٣٦). وقَوْلِه: ﴿يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٣٧). وقولِه: ﴿وقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٣٨). ولِأنَّا أجَزْنا التَّشَهُّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عبَّاسٍ وأبى موسى، وفيهما: "سَلَامٌ عَلَيْكَ"، بِغَيْرِ ألِفٍ ولامٍ، والتَّسْلِيمَتَانِ واحدٌ.

(٢٩) في م: "كالتسليم".

(٣٠) سقط من: الأصل.

(٣١) في الأصل: "له".

(٣٢) أبو تيمية غير منسوب، ذكره بعضهم في الصحابة. وأبو تميمة الهجيمى، طريف بن مجالد، تابعى معروف. وانظر الإصابة ٧/ ٥٢ - ٥٤.

(٣٣) صفحة ٤٨٢ من الجزء الثالث. وأخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئا، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى ١٠/ ١٨٨.

(٣٤) في م: "بالتنوين. فهل يجزئه؟ فيه".

(٣٥) سقط من: الأصل.

(٣٦) سورة الرعد ٢٤.

(٣٧) سورة النحل ٣٢.

(٣٨) سورة الزمر ٧٣.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٢٤٦