تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالسُّكُوتِ، ونُهِينَا عن الكَلَامِ. ثم ما رَوَيْنَاهُ (٣٦) نصٌّ صَرِيحٌ. فَكَيْفَ يُتْرَكُ بِمِثْلِ هذا الوَهْمِ، أو يُعَارضُ به؟

١١٤ - مسألة؛ قال: (وإذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَجَبَت المَغْرِبُ، وَلَا يُسْتَحَبُ تَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَغيبَ الشَّفَقُ)

أمَّا دُخُولُ وَقْتِ المَغْرِبِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فإِجْماعُ أهلِ العِلْمِ. لا نَعْلَمُ بينَهُم خلَافًا فيه، والأحادِيثُ دَالَّةٌ عليه. وآخِرُه: مَغِيبُ الشَّفَقِ. وبهذا قال الثَّوْرِىُّ، وإسحاق، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ، وبعضُ أصحابِ الشَّافِعِىِّ. وقال مالِكٌ، والأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ: ليس لها إلا وقْتٌ واحِدٌ، عند مَغِيبِ الشَّمْسِ؛ لأن جِبْرِيلَ، عليه السلام، صَلَّاهَا بِالنَّبِيِّ -ﷺ- في اليَوْمَيْنِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ، في بَيانِ مَواقِيتِ الصلاةِ، وقال النَّبِىُّ -ﷺ-: "لَا تَزَالُ أُمَّتِى بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْربَ إلَى أنْ تَشْتَبِكَ النُّجومُ (١) ". ولِأن المسلمينَ مُجْمِعُونَ على فِعْلِها في وقتٍ وَاحِدٍ في أوَّلِ الوَقْتِ. وعن طَاوُوس: لا تفوتُ المغربُ والعِشَاءُ حَتَّى الفَجْرِ. ونحوُه عن عَطَاءٍ؛ لِمَا ذَكرْناهُ (٢) في الظُّهْرِ والعَصْرِ. ولَنا، حديث بُرَيْدةَ، أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى المَغْرِبَ في اليَوْمِ الثَّانِى حين غاب الشَّفَقُ (٣). وفِي لفظٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ: فَأَخَّرَ المَغْرِبَ إلى قُبَيلِ (٤) أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ. ورَوَى أبو مُوسَى أنَّ النَّبىَّ -ﷺ- أَخَّرَ المَغْرِبَ في اليَوْمِ الثَّانِى حتَّى كان عند سُقُوطِ الشَّفَقِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وأبو داوُد (٥). وفي حديث عبد اللهِ بنِ عَمْرو، أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "وَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ

= في: باب النهى عن الكلام في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٢١٨. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٣٦٨.

(٣٦) في م: "روينا".

(١) في م: "النجم". وتقدم الحديث صفحة ٢١.

(٢) في الأصل: "ذكرنا".

(٣) تقدم في صفحة ١٠.

(٤) سقط من: م. وهو في سنن الترمذي. انظر: عارضة الأحوذى ١/ ٢٥٣.

(٥) تقدم حديث أبي موسى صفحة ١٠، وهذا اللفظ: "عند سقوط الشفق" عند مسلم والنسائي والإمام أحمد، وعند أبي داود: "قبل أن يغيب الشفق".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٢٤