تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجوبَ. والأَوَّلُ أوْلَى، والنَّبِىُّ -ﷺ- إنَّمَا أمَرَهُمْ بهذا حِينَ سَأَلُوهُ تَعْلِيمَهُم، ولم يَبْتَدِئْهم به.

فصل: آلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَتْبَاعُهُ على دينِه، كما قال اللَّه تعالَى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ (١٨). يَعْنِى أتْبَاعَه مِن أهْلِ دينِه. وقد جاءَ عنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أنَّه سُئِلَ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ فقالَ: "كُلُّ تَقِىٍّ". أخْرَجَهُ تَمَّامٌ في "فوائدِه" (١٩). وقِيلَ آلُهُ: أهلُهُ، الهَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عن الهَمْزَةِ، كما يُقَالُ: أرَقْتُ الماءَ وهَرَقْتُهُ. فلو قال: وعلى أهْلِ مُحَمَّدٍ، مكانَ آلِ مُحَمَّدٍ، أجزأَهُ عندَ القاضي، وقال: مَعْنَاهُمَا واحِدٌ، ولذلكَ لو صُغِّرَ، قِيل: أُهَيْلٌ: قال. ومَعْنَاهما جميعًا أهلُ دينِه. وقال ابْنُ حامدٍ، وأبو حَفْصٍ: لا يُجْزِىءُ؛ لِما فيهِ مِن مُخَالَفَةِ لفظِ الأثرِ، وتَغْيِيرِ المعنى، فإِنَّ الأهلَ إنَّمَا يُعَبَّرُ به عن القَرَابَةِ، والآلَ يُعَبَّرُ بهِ عن الأتْبَاعِ في الدِّينِ.

فصل: وأمَّا تَفْسِيرُ التَّحِيَّاتِ، فرُوِىَ عن ابْنِ عباسٍ، قال (٢٠): التَّحِيَّةُ العظمةُ، والصَّلواتُ الصلواتُ الخَمْسِ، والطَّيِّبَاتُ الأعمالُ الصالحةُ. وقال أبو عمرٍو (٢١): التَّحِيَّاتُ المُلْكُ. وأنْشَدُوا (٢٢):

وَلَكُلُّ مَا نَالَ الفَتَى ... قَدْ نِلْتُهُ إلَّا التَّحِيَّهْ

وقالَ بعضُ أهلِ اللُّغَةِ: التَّحِيَّةُ البقاءُ. واسْتَشْهَدَ بهذَا البَيْتِ. وقال ابْنُ الأنْبارِىِّ (٢٣): التَّحِيَّاتُ السَّلَامُ، والصَّلَوَاتُ الرَّحْمَةُ، والطَّيِّبَاتُ من الكلامِ.

(١٨) سورة غافر ٤٦.

(١٩) كما أخرجه السيوطي، في: الجامع الصغير ٤، عن الطبراني، في المعجم الوسيط، وذكر أنه ضعيف.

(٢٠) سقط من: الأصل.

(٢١) أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري، العالم اللغوى الأشهر، توفى سنة أربع وخمسين ومائة. تاريخ العلماء النحويين ١٤٠ - ١٥١.

(٢٢) في م: "وأنشد".

والبيت لزهير بن جناب الكلبى. قال ابن منظور: قيل: أراد الملك، وقال ابن الأعرابى: أراد البقاء؛ لأنه كان ملكا في قومه. اللسان (ح ى ى) ١٤/ ٢١٦.

(٢٣) أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد الأنبارى، النحوى اللغوى، صاحب المصنفات، المتوفى سنة سبع =

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ٢٣٢