تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُفَرِّقْ الرُّواةُ (٨) بين كونِهِ إمَامًا وَمُنْفَرِدًا، ولِأَنَّ (٩) ما شُرِعَ مِن القراءَةِ والذِّكْرِ في حق الإِمامِ شُرعِ في (١٠) حَقِّ المُنفَرِدِ، كسائِرِ الأذْكَارِ.

فصل: والسُّنَّةُ أنْ يقولَ: "رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ". بواوٍ، نَصَّ عليه أحمدُ، في روايةِ الأثْرَمِ، قال: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ يُثْبِتُ أمْرَ الواوِ، وقال: روى فيه الزُّهْرِىُّ ثلاثةَ أحادِيثَ، عن أنَسٍ، وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرةَ، وعن (١١) سالمٍ، عن أبيه، وفي حديثِ عليٍّ الطَّويل، وهذا قولُ مالكٍ. ونَقَلَ ابنُ منصورٍ، عن أحمدَ، إذا رفَع رأسَه مِن الرُّكوعِ قال: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ (١٢) الحَمْدُ. فإنَّهُ لا يَجْعَلُ فيها الواوَ، ومَن قال: "رَبَّنَا" قالَ: "ولَكَ الحَمْدُ"، وذلكَ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- نُقِلَ عنهُ أنه قَالَ: "رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ"، كما نَقَلَ الإِمامُ، وفى حديثِ ابْنِ أبى أوْفَى أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- قال: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ"، وكَذَلِكَ في حديثِ بُرَيْدَة؛ فَاسْتُحِبَّ الاقْتِدَاءُ بهِ في القَوْلَيْنِ، وقال الشَّافعىُّ: السُّنَّةُ أنْ يقولَ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ؛ لأَنَّ الواوَ للعَطْفِ، وليس ههنا شيءٌ يُعْطَفُ عليه. ولَنا، أنَّ السُّنَّةَ الاقْتِدَاءُ بالنَّبِىِّ -ﷺ-، ولأنَّ إثْباتَ الواوِ أكثرُ حُرُوفًا، ويَتَضَمَّن الحمدَ مُقَدَّرًا ومظهرًا، فإنَّ التَّقْدِيرَ: رَبَّنَا حَمِدْنَاكَ ولك الحَمْدُ. فإنَّ الواوَ لمَّا كانتْ للعَطْفِ ولا شىءَ ههنا تَعْطِفُ عليه ظَاهِرًا، دَلَّتْ على أنَّ في الكلامِ مُقَدَّرًا، كقولِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ"، أىْ وَبِحَمْدِكَ سُبْحَانَكَ، وكَيْفَمَا قال جازَ، وكان حَسَنًا؛ لأنَّ [كُلًّا قد] (١٣) وَرَدَت السُّنَّةُ به.

(٨) في م: "الرواية".

(٩) في الأصل: "لأن".

(١٠) سقط من: م.

(١١) في م: "عن".

(١٢) في النسخ: "ولك"، وما يأتى ينقضه.

(١٣) في م: "الكلام".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ٢ · ص ١٨٨