رُكْبَتَيْهِ، ثم هَصَرَ ظَهْرَهُ. يَعْنِى عَصَرَهُ حتى يَعْتَدِلَ، ولَا يَبْقَى مُحْدَوْدِبًا (٥)، وفى لفظٍ: ثُمَّ اعْتَدَلَ فلم يُصَوِّبْ (٦) ولم يُقْنِعْ (٧)، ووضَعَ يدَيْهِ على ركْبَتَيْهِ. وقالت عائشةُ، رضي الله عنها: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- إذا رَكَعَ لم يَرْفَعْ رأسَهُ، وَلم يُصَوِّبْهُ ولكنْ بين ذلك. [روَاه مُسْلِم] (٨). قال أحمدُ: يَنْبَغِى له إذا رَكَعَ أنْ يُلْقِمَ رَاحَتَيْه رُكْبَتَيْه، ويُفَرِّقَ بينَ أصابِعِه، ويَعْتَمِدَ على ضَبْعَيْهِ وساعِدَيْه، ويُسَوِّىَ ظهرَه، ولا يَرْفَعُ رأسَه ولا يُنَكِّسُه، وقد جاءَ في (٩) الحديثِ، عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّه كان إذا رَكَعَ لو كان قَدَحُ ماءٍ علَى ظهرِه ما تَحَرَّكَ (١٠). وذلكَ لاسْتِوَاءِ ظهرِه. والواجِبُ مِن ذلك الانْحِنَاءُ، بحيثُ يُمْكِنُه مَسَّ رُكْبَتَيْه بيديه؛ لأنَّه لا يَخْرُجُ عن حَدِّ القِيامِ إلى الرُّكُوعِ إلَّا به، ولا يَلْزَمُه وَضْعُهما، وإنَّما ذلك مُسْتَحَبٌّ، فإنْ كانتا عَلِيلَتَيْن، لا يُمْكِنُه وَضْعُهما، انْحَنَى ولم يَضَعْهما، وإنْ كانت إحْداهما عَلِيلَةً وَضَعَ الأُخْرَى.
فصل: وَيُسْتَحَبُّ أنْ يُجَافِىَ عَضُدَيْه عن جَنْبَيْه، فإِنَّ أبا حُمَيْدٍ ذَكَرَ أنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- وَضَعَ يديهِ على رُكْبَتَيْهِ كأنَّه قَابِضٌ عليهما، ووتَرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عن جَنْبَيْهِ. حديثٌ صَحِيحٌ (١١).
(٥) في م: "محدوبا".
(٦) لم يصوب: لم يخفض خفضا بليغا.
(٧) لم يقنع: لم يرفع حتى يكون أعلى من ظهره.
(٨) في م: "متفق عليه".
والحديث أخرجه مسلم، في: باب ما يجمع صفة الصلاة. . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم ١/ ٣٥٧، ٣٥٨. وأبو داود، في: باب من لم يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، من كتاب الصلاة. سنن أبى داود ١/ ١٨٠، ١٨١. وابن ماجه، في: باب الركوع في الصلاة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٢. والإِمام أحمد، في المسند ٦/ ٣١، ١٩٤.
(٩) سقط من: الأصل.
(١٠) أخرجه الإمام أحمد، عن على بن أبي طالب رضي الله عنه. المسند ١/ ١٢٣.
(١١) أخرجه أبو داود، في: باب افتتاح الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٦٩. والترمذي، في: باب ما جاء في أنه يجافى يديه عن جنبيه في الركوع، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٢/ ٦١. والدارمى، في: باب التجافى في الركوع. سنن الدارمي ١/ ٢٩٩، ٣٠٠.