المَغربِ. فَرَّقَهَا مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ النَّسَائِىُّ (١٧).
فصل: ولا بَأْسَ بالجَمْعِ بين السُّوَرِ في صلاةِ النافِلةِ؛ فإنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قرأ في رَكْعَةٍ سورةَ البَقَرَةِ وآلَ عِمْرَانَ والنِّسَاءِ (١٨). وقال ابن مسعودٍ: لقدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ التي كان رسولُ اللهِ -ﷺ-. يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ. فذَكَرَ عِشْرِينَ سورةً مِن المُفَصَّلِ، سُورتَيْنِ في ركعةٍ. مُتَّفَقٌ عليه (١٩). وكان عثمانُ، رضي الله عنه، يخْتِمُ القرآنَ في رَكْعَةٍ. ورُوِىَ ذلك عن جماعَةٍ مِن التَّابِعِينَ. وأمَّا الفرِيضَةُ فَالمُسْتَحَبُ أنْ يَقْتَصِرَ على سورةٍ مع الفاتحَةِ، مِن غيرِ زِيَادَةٍ عليها؛ لأنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- هكذا كان يُصَلِّى أكثرَ صلاتِه، وأمَرَ مُعَاذًا أنْ يقرأَ في صلاتِهِ كذلك (٢٠). وإنْ جَمَعَ بين سُورتَيْنِ في ركعةٍ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهما، يُكْرَهُ؛ لذلك. والثَّانِيَةُ، لا يُكْرهُ؛ لأنَّ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ مُطْلَقٌ في الصلاةِ، فيَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ
= أخرجه أبو داود، في: باب الصلاة في النعل، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ١٥١. والنسائي، في: باب قراءة بعض السورة، من كتاب افتتاح الصلاة. المجتبى ٢/ ١٣٧. وابن ماجه، في: باب القراءة في صلاة الفجر، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه ١/ ٢٦٩. والإِمام أحمد، في: المسند ٣/ ٤١١.
(١٧) في: باب القراءة في المغرب بـ المص، من كتاب افتتاح الصلاة. المجتبى ٢/ ١٣٢.
(١٨) ورد هذا في حديث حذيفة بن اليمان، قال: صلَّيْتُ مع النبي -ﷺ- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة. ثم مضى، فقلت: يصلِّى بها في ركعة. فمضى، فقلت: يركع بها. ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها. . . . أخرجه مسلم، في: باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، من كتاب صلاة المسافرين. صحيح مسلم ١/ ٥٣٦، ٥٣٧.
وعن عائشة، رضي الله عنها: كنتُ أقوم مع رسول اللَّه -ﷺ- في الليل التام، فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء. أخرجه البيهقي، في: باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب، من كتاب الصلاة. السنن الكبرى ٢/ ٣١٠. كما أخرج البيهقي، في الباب نفسه نحوه عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمت مع رسول اللَّه -ﷺ-، فقام، فقرأ سورة البقرة. . . . ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة.
(١٩) أخرجه البخاري، في: باب الجمع بين السورتين، من كتاب الأذان. وفى: باب تألف القرآن، من كتاب فضائل القرآن. صحيح البخاري ١/ ١٩٧، ٦/ ٢٢٩. ومسلم، في: باب ترتيل القرآن. . . إلخ، من كتاب صلاة المسافرين ١/ ٥٦٣ - ٥٦٥. كما أخرجه أبو داود، في: باب في تحزيب القرآن، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود ١/ ٣٢٢، ٣٢٣. والنسائي، في: باب قراءة سورتين في ركعة، من كتاب افتتاح الصلاة. المجتبى ٢/ ١٣٦. والبيهقي، في باب الجمع بين سورتين في ركعة واحدة، من كتاب الصلاة. السنن الكبرى ٢/ ٦٠. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٣٨٠، ٤١٧، ٤٢٧، ٤٣٦، ٤٥٥.
(٢٠) تقدم تخريج حديث معاذ، في صفحة ١٦٥.