تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَحَّ، فكذلك إذا أعْتَقَه عندَ أداءِ البَعْضِ، ويَبْقَى الآخَرُ دَيْنًا عليه بعدَ عِتْقِه، كما لو باعَه نَفْسَه به (١٩).

٢٠١١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا أسَرَ الْعَدُوُّ الْمُكَاتَبَ، فَاشتَرَاهُ رَجُلٌ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى سَيِّدهِ، فَأحَبَّ أخْذَه، أخذَهُ بِمَا اشتَرَاهُ، فَهُوَ عَلَى كتابَتِهِ. وإِنْ لَمْ يُحِبَّ أخذَهُ، فَهُوَ عَلَى (١) مِلْكِ مُشْتَرِيه، مُبْقًى عَلَى مَا بَقِىَ مِنْ كِتابَتِهِ، يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ، ووَلَاؤُهُ لِمَنْ يُؤدِّى إلَيْهِ)

وجُمْلَتُه أَنَّ الكُفَّارَ إذا أسَرُوا مُكاتَبًا، ثم اسْتَنْقَذَه المسلمون، فالكتابةُ بحالِها؛ فإنْ أُخِذَ فى الغَنائِم، فعُلِمَ بحالِه، أو أدْرَكَه سَيِّدُه قبلَ قَسْمِه، أخَذَه بغيرِ شىءٍ، وكان على كتابتِه، كمَنْ لم يُؤْسَرْ، وإِنْ لم يُدْرِكه حتى قُسِمَ، وصارَ فى سَهْمِ بعضِ الغانِمين، أو اشْتَراهُ رجُلٌ مِن الغَنِيمَةِ قبلَ قَسْمِه، أو مِن المشركين، وأخْرَجَه إلى سَيِّدِه، فإِنَّ سَيِّدَه أحَقُّ به بالثَّمَنِ الذى ابْتاعَه به. وفيما إذا كان غَنِيمَةً، رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه إذا قُسِمَ، فلا حَقَّ لسَيِّدِه فيه بحالٍ. فيُخَرَّجُ فى المُشْتَرَى (٢) مثلُ ذلك. وعلى كُلِّ تَقْديرٍ، فإِنَّ سَيِّدَه إِنْ أخَذَه، فهو مُبْقًى على ما بَقِىَ مِن كتابَتِهِ، وإِنْ تَرَكَه، فهو فى يَدِ مُشْتَرِيه، مُبْقًى على ما بَقِىَ مِن كِتابَتِه، يعْتِقُ (٣) بالأداءِ فى المَوْضِعَيْن، وَلاؤُه لمَن يُؤدِّى إليه، كما لو اشْتَراهُ مِن سَيِّدِه. وقال أبو حنيفةَ، والشافِعِىُّ، [رضي الله عنهما: لا يَثْبُتُ عليه مِلْكُ الكُفَّارِ، ويُرَدُّ إلى سَيِّدِه بكلِّ حالٍ. ووافَقَ أبو حنيفةَ الشافِعِىَّ] (٤)، فى المُكاتَبِ والمُدَبَّرِ خاصَّةً؛ لأنَّهما عندَه لا يجوزُ بَيْعُهما، ولا نَقْلُ (٥) المِلْكِ فيهما، فأشْبها أُمَّ الوَلدِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكلامُ فى الدَّلالةِ على أَنَّ ما أدْرَكَه صاحِبُه مَقْسُومًا، لا يَسْتَحِقُّ صاحِبُه أخْذَه بغيرِ شىءٍ، وكذلك ما اشْتَراهُ مُسْلِمٌ من

(١٩) سقط من: الأصل.

(١) سقط من: ب.

(٢) فى الأصل: "المستولى".

(٣) فى م: "فيعتق".

(٤) سقط من: ب. نقل نظر.

(٥) فى الأصل: "ينقل".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٤ · ص ٥٧٢