تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الشهرِ. صَحَّ أيضًا. وعندَ الشافعىِّ، لا يَصِحُّ. ولَنا، أنَّه كاتَبَه على نَجْمَيْنِ، فصَحَّ، كالتى قبلَها.

فصل: وإذا كاتَبَ العبدَ، وله مالٌ، فمالُه لسَيِّدِه، إِلَّا أن يَشْتَرِطَه المُكاتَبُ. وإِنْ كانت له سُرِّيَّةٌ، أوِ ولَدٌ، فهو لسَيِّدِه. وبهذا قال الثَّوْرِىُّ، والحسنُ بن صالحٍ، وأبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، والشافعىُّ. وقال الحسنُ، وعَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، وسليمانُ بن موسى، وعمرُو بن دِينارٍ، ومالكٌ، وابنُ أبى لَيْلَى، فى المكاتَبِ: مالُه له. ووافَقَنا عَطاءٌ وسليمانُ بن موسى، والنَّخَعِىُّ، وعمرُو بن دينارٍ، ومالِكٌ، فى الولَدِ، واحْتُجَّ لهم بما رَوَى ابنُ (٤٩) عمرَ، عن النَّبِىِّ -ﷺ-، أنَّه قال: ["مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، ولَهُ مَالٌ، فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ" (٥٠). ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -ﷺ-] (٥١): "مَنْ بَاعَ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَه الْمُبْتاعُ". مُتَّفَقٌ عليه (٥٢). والكتابةُ بَيْعٌ، ولأنَّه باعَه نفسَه، فلم يَدْخُلْ معه غيرُه، كولَدِه وأقارِبِه، ولأنَّه هو ومالُه كانا لسَيِّدِه، فإذا وقَعَ العَقْدُ على أحَدِهما، بَقِىَ الآخَرُ على ما كان عليه، كما لو باعَه لأجْنَبِىٍّ. وحديثُهم ضَعِيفٌ، قد ذكرْنا ضَعْفَه.

١٩٧٩ - مسألة؛ قال: (وَوَلَاؤُهُ لِمُكَاتِبِهِ)

لا نَعْلَمُ خلافًا بين أهل العلمِ، فى أَنَّ وَلاءَ المُكاتَب لسَيِّدِه، إذا أَدَّى إليه. وبه يقولُ مالكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وذلك لأنَّ الكتابةَ إنْعامٌ وإعْتاقٌ له؛ لأنَّ كَسْبَه كان لسَيِّدِه بحُكْمِ مِلْكِه إيَّاهُ، فرَضِىَ به عِوَضًا عنه، وأعْتَقَ رقَبَتَه عِوَضًا عن مَنْفَعَتِه المُسْتَحَقَّةِ له بحُكْمِ الأَصْلِ، فكان مُعْتِقًا له، مُنْعِمًا عليه، فاسْتَحَقَّ وَلاءَه؛ لقولِه -ﷺ-: "الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ" (١). وفى حديثِ بَرِيرَةَ، أنَّها قالت: كاتَبْتُ أهْلِى على تِسْعِ أوَاقٍ، فى كلِّ عامٍ أُوقِيَّةٌ، فقالتْ عائشةُ: إِنْ شاءَ أهلُكِ أَنْ أَعُدَّها لهم عَدَّةً واحدةً،

(٤٩) سقط من: ب، م.

(٥٠) تقدم تخريجه، فى: صفحة ٣٩٨.

(٥١) سقط من: ب. نقل نظر.

(٥٢) تقدم تخريجه، فى: ٦/ ٢١.

(١) تقدم تخريجه، فى: ٨/ ٣٥٩، ٣٦٠.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٤ · ص ٤٥٧