تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَيْتٍ، وقِيلَ لَهُ: أَخْرِجْ ماءَك عَلَى شَىْءٍ. فَإِنِ ادَّعَتْ (١) أنَّهُ لَيْسَ بمَنِىٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ، فَإنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِىٌّ، وبَطَلَ قَوْلُهَا. وقَدْ رُوِىَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ، رحمه الله، رِوَايةٌ أُخْرَى، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُه مَعَ يَمِينِهِ)

اخْتلَفت الرِّواية عن أبى عبدِ اللَّه، رحمه الله، فى هذه المسألةِ، فحَكَى الْخِرَقِىُّ فيها رِوَايتَيْنِ؛ إحداهما، أنَّه يُخْلَى معها، ويقال له (٢): أخْرِجْ ماءَك على شىءٍ. فإن أخْرَجَه، فالقولُ قولُه؛ لأنَّ العِنِّينَ يَضْعُفُ عن (٣) الإِنْزالِ، فإذا أَنْزَلَ تَبَيَّنّا صِدْقَه، فنَحْكُمُ به. وهذا مذهبُ عَطاءٍ. فإن ادَّعَتْ (١) أنَّه ليس بمَنِىٍّ، جُعِلَ على النارِ، فإن ذابَ فهو مَنِىٌّ؛ لأنَّه شَبِيهٌ (٤) ببَياضِ (٥) البَيْضِ، وذاك إذا وُضِعَ على النارِ تجَمَّعَ ويَبِسَ، وهذا يذوبُ، فيتَمَيَّزُ (٦) بذلك أحَدُهُما من الآخَرِ، فيُخْتَبَرُ به. وعلى هذا متى عَجَزَ عن إخْراجِ مائِه (٧)، فالقولُ قولُ المرأةِ؛ لأنَّ الظَّاهرَ معها. والرِّواية الثانية، القولُ قولُ الرَّجُلِ مع يَمينِه. وبهذا فال. الثورىُّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وابنُ الْمُنْذِرِ؛ لأنَّ هذا ممَّا يَتَعَذَّرُ إقامةُ البَيِّنةِ عليه، وجَنْبَتُه أقْوَى، فإنَّ فى (٨) دَعْواه سَلَامةَ العَقْدِ، وسلامةَ نَفْسِه من (٩) العُيُوبِ، والأصْلُ السَّلامةُ، فكان القولُ قولَه، كالمُنْكِرِ فى سائرِ الدَّعاوَى، وعليه اليمينُ على صِحَّةِ ما قال. وهذا قولُ مَنْ سَمَّيْنا ههُنا؛ لأنَّ قولَه مُحْتَمِلٌ للكَذِبِ، فقَوَّيْنا قولَه بيَمِينِه، كما فى سائرِ الدَّعاوَى. التى يُسْتَحْلَفُ فيها. فإن

(١) فى م: "ادعيت".

(٢) سقط من: ب، م.

(٣) فى أ، ب، م: "على".

(٤) فى الأصل: "يشبه".

(٥) فى ب: "بياض".

(٦) فى ب: "فتميز".

(٧) فى ب: "المنى".

(٨) سقط من: أ، ب، م.

(٩) فى ب: "فى".

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٠ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٠ · ص ٩٢