تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَفْسٍ عِنْدِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَرَى الْمَنَّ عَلَيْهِ وَمُفَادَاتَهُ مَنْسُوخًا. (1)

-------------

يقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أن يعطوا الجزية

فَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ فَيُقَاتَلُونَ، حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. (2) وَمَنْ سِوَاهُمْ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، إلَّا أَنَّ عَامَّتَهُمْ لَا يَأْخُذُونَهَا مِنِ الْعَرَبِ (3).

وجوب قتال الطوائف الممتنعة ختى يكون الدين كله لله

وَأَيُّمَا طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٍ انْتَسَبَتْ إلَى الْإِسْلَامِ وَامْتَنَعَتْ مِنْ بَعْضِ شَرَائِعِهِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ جِهَادُهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ:

كَمَا قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم مَانِعِي الزَّكَاةِ - وَكَانَ قَدْ تَوَقَّفَ فِي قِتَالِهِمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ - ثُمَّ اتَّفَقُوا، حَتَّى قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ "،فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ» (4).

(1) - مجموع الفتاوى (28/ 353)

(2) - لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]

وانظر: المفصل في فقه الجهاد - ط2 (ص: 901) قتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية

(3) - المفصل في فقه الجهاد - ط2 (ص: 986) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (15/ 171)

(4) - صحيح البخاري (9/ 94) (7284) وصحيح مسلم (1/ 51) 32 - (20)

[ش (حق المال) أي داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال. (عقالا) هو الحبل الذي تشد به يد البعير مع ذراعه حتى لا يشرد. (عناقا) العناق الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة]

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٨١٨