تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ تِلْكَ الرِّدَّةِ ثَوَابًا وَنَفْعًا فِي الْآخِرَةِ بَلْ يَسْتَفِيدُونَ مِنْهَا أَعْظَمَ الْمَضَارِّ، ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الْمَضَرَّةِ فَقَالَ تَعَالَى: وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ." (1)

وقال النّيْسابوريّ: فمعنى حبط عمله أنه أتى بعمل ليس فيه فائدة، بل فيه مضرة عظيمة، أو المراد أنه تبين أن أعماله السابقة لم تكن معتدا بها شرعا. (2).

وقال الْحنفيّة: بأنّ الْحبوط يكون بإبْطال الثّواب، دون الْفعْل (3).

وقدْ ذهب الْحنفيّة والْمالكيّة (4) إلى أنّ مجرّد الرّدّة يوجب الْحبْط، مسْتدلّين بقوْله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة:5]

أمّا الشّافعيّة فقالوا: بأنّ الْوفاة على الرّدّة شرْطٌ في حبوط الْعمل، أخْذًا منْ قوْله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:217]

وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ، وَيَجْحَدْ بِالدِّينِ فَقَدْ هَلَكَ عَمَلُهُ وَبَطَلَ (حَبِطَ) وَسَيَكُونُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ (5).

فإنْ عاد إلى الإْسْلام فقدْ صرّح الشّافعيّة بأنّه يحْبط ثواب الْعمل فقطْ، ولا يطالب الإْعادة إذا عاد إلى الإْسْلام ومات عليْه (6).

أثر الرّدّة على الْعبادات

تأْثير الرّدّة على الْحجّ:

يجب على من ارْتدّ وتاب أنْ يعيد حجّه عنْد الْحنفيّة (7)،والْمالكيّة (8)،وذهب الشّافعيّة إلى أنّه ليْس على من ارْتدّ ثمّ تاب أنْ يعيد حجّه (9).

(1) - تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (6/ 393)

(2) - تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان (1/ 599)

(3) - ابن عابدين 4/ 400.

(4) - روح المعاني 2/ 157، والكشاف 1/ 271، وعمدة القاري 24/ 79، وإرشاد الساري 10/ 76، وتفسير القرطبي 3/ 48.

(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:675، بترقيم الشاملة آليا)

(6) - القليوبي 4/ 174.

(7) - الإشارات مخطوطة مجهولة صاحبها 23

(8) - الشامل لبهرام 2/ 171، والخرشي 8/ 68.

(9) - القليوبي وعميرة 4/ 174، ومغني المحتاج 4/ 133.

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٧٢٦