اتّفق الْفقهاء على الاكْتفاء بشاهديْن في ثبوت الرّدّة، ولمْ يخالفْ في ذلك إلاّ الْحسن، فإنّه اشْترط شهادة أرْبعةٍ (1).
ب - تفْصيل الشّهادة:
يجب التّفْصيل في الشّهادة على الرّدّة بأنْ يبيّن الشّهود وجْه كفْره، نظرًا للْخلاف في موجباتها، وحفاظًا على الأْرْواح (2).
وإذا ثبتت الرّدّة بالإْقْرار وبالشّهادة فإنّه يسْتتاب، فإنْ تاب وإلاّ قتل.
وإنْ أنْكر الْمرْتدّ ما شهد به عليْه اعْتبر إنْكاره توْبةً ورجوعًا عنْد الْحنفيّة فيمْتنع الْقتْل في حقّه (3).
وعنْد الْجمْهور: يحْكم عليْه بالشّهادة ولا ينْفعه إنْكاره، بل يلْزمه أنْ يأْتي بما يصير به الْكافر مسْلمًا (4).
اسْتتابة الْمرْتدّ
حكْمها:
ذهب أبو حنيفة والشّافعيّ - في قوْلٍ - وأحْمد في روايةٍ والْحسن الْبصْريّ إلى أنّ اسْتتابة الْمرْتدّ غيْر واجبةٍ. بل مسْتحبّةٌ كما يسْتحبّ الإْمْهال، إنْ طلب الْمرْتدّ ذلك، فيمْهل ثلاثة أيّامٍ (5).
وعنْد مالكٍ تجب الاسْتتابة ويمْهل ثلاثة أيّامٍ.
وهو الْمذْهب عنْد الْحنابلة (6)،وعنْد الشّافعيّ في أظْهر الأْقْوال يجب الاسْتتابة وتكون في الْحال فلا يمْهل (7).
(1) - المغني 8/ 557.
(2) - منح الجليل 4/ 465، الخرشي 8/ 64.
(3) - ابن عابدين 4/ 246.
(4) - مغني المحتاج 4/ 138، المغني 8/ 140.
(5) - التحفة 3/ 530، والبدائع 7/ 134، والمبسوط 10/ 98، وابن عابدين 4/ 225.
(6) - لطائف الإشارات 136، وتفسير القرطبي 3/ 47، ورحمة الأمة 269، والخرشي 8/ 65، ومنح الجليل 4/ 465، والشامل لبهرام 2/ 17، والإنصاف 10/ 328، وهداية الراغب 538، ومنار السبيل 2/ 405.
(7) - الأم 6/ 32، والمهذب 2/ 223، ومغني المحتاج 4/ 139، 140