تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) } سورة هود

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا هُوداً عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى قَوْمِ عَادٍ ، وَهُوَ مِنْهُمْ ( أَخَاهُمْ ) لِيَأْمُرَهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ التِي افْتَرُوهَا كَذِباً ، وَاخْتَلَقُوا لَهَا الأَسْمَاءَ الإِلَهِيَّةَ .

وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُرِيدُ مِنْهُمْ أَجْراً عَلَى نُصْحِهِ لَهُمْ وَإِبَلاَغِهِ إِيَّاهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمِ ، وَإِنَّمَا يَبْغِي الثَّوَابَ مِنَ اللهِ ، الذِي خَلَقَهُ عَلَى الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ ، مُبَرَّأٌ مِنَ البِدَعِ .

ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَفَلاَ تَعْقِلُونَ مَا يُقَالُ لَكُمْ فُتُمَيِّزُونَ بَيْنَ ما يَضُرُّ وَمَا يَنْفَعُ ، وَأَنَّ مَنْ يَدْعُوكُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَاذِباً .

وَأَمَرَ هُودٌ قَوْمَهُ بِاسْتِغْفَارِ رَبِّهِمْ مِنَ الشِّرْكِ ، وَمِمَّا أَسْلَفُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَبِإِخْلاَصِ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ عَمَّا يَسْتَقْبِلُونَهُ ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَى رَبِّهِ وَاسْتَغْفَرَهُ ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ ، وَحَفِظَ شَأْنَهُ ، وَأَرْسَلَ السَّمَاءَ عَلَيْهِ بِالمَطَرِ المُتَتَابِعِ ، وَالإِسَاءَةِ إلى النَّاسِ .

( وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ : " مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ " ) .

قَالُوا لَهُ : يَا هُودُ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنا بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ ( بِيَّنَةٍ ) عَلَى صِحَّةِ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، وَنَحْنُ لَنْ نَتْرُكَ عِبَادَةَ آلهِتِنَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِكَ لَنَا اتْرُكُوا آلهَتَكُمْ ، وَلَنْ نُصَدِّقَكَ فِيمَا تَقُولُ وَتَدَّعِي مِنْ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ إِلَيْنَا .

وَقَالُوا لَهُ : مَا نَظُنُّ إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ آلِهَتِنَا أَصَابَكَ بِمَسٍّ مِنْ جُنُونٍ وَخَبَالٍ فِي عَقْلِكَ ( اعْتَرَاكَ ) ، بِسَبَبِ نَهْيِكَ إِيَّانَا عَنْ عِبَادَتِهَا ، وَطَعْنِكَ فِيهَا ، فَصِرْتَ تَهْذِي بِهَذَا الكَلاَمِ . فَرَدَّ عَلَيْهِمْ هُودٌ قَائِلاً : اشْهَدُوا أَنْتُمْ ، وَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ رَبِّي عَلَى مَا أَقُولُ ، بِأَنِّي بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ الذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ .

فَاجْتَمِعُوا أَنْتُم وَآلِهَتِكُمْ عَلَى الكَيْدِ لِي ، وَلاَ تَتَوَانَوْا فِي ذَلِكَ ، وَلاَ تُقَصِّرُوا فِيهِ لَحْظَةً ، فَهُوَ لاَ يُهِمُّنِي ، وَلاَ يَضُرّنِي فِي شَيءٍ .

إِنِّي وَكَّلْتُ أُمُورِي إلى اللهِ ، وَهُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمُ الحَقُّ ، خَلَقَ المَخْلُوقَاتِ كُلَّها ، وَجَعَلَهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَهُوَ الحَاكِمُ العَادِلُ الذِي لاَ يَجُوزُ فِي حُكْمِهِ . وَأَفْعَالُهُ تَعَالى ، تَجْرِي عَلَى طَريقِ الحَقِّ وَالعَدْلِ فِي مُلْكِهِ .

أَمَّا الأَصْنَامُ وَالأَوْثَانُ فَهِيَ حِجَارَةٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٣٩٨