تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾ . . من متاع يُلهي ، أو شغل يُنسي ، أو شيطان يوسوس في الصدور . والشياطين كثير . الغرور بالمال شيطان . والغرور بالعلم شيطان . والغرور بالعمر شيطان . والغرور بالقوة شيطان . والغرور بالسلطان شيطان . ودفعة الهوى شيطان . ونزوة الشهوة شيطان . وتقوى الله وتصور الآخرة هما العاصم من كل غرور!

-------------------

و قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) ﴾ [فاطر/5 ]

يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالحِسَابِ وَالجَزَاء . . هُوَ وَعْدٌ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ وَلاَ مِرْيَة ، فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا ، وَلاَ تُلْهِيَنَّكُمْ بِزُخْرُفِها وَزينتِها ، عَنْ طَلَبِ مَا يَنْفَعُكُمْ يَوْمَ حُلُولِ مَوْعِدِ الحَشْرِ ، وَبَعْثِ الخَلائِقِ ، وَلاَ تَدَعُوا الشَّيطَانَ يَغُرَّكُمْ ، وَيَفْتِنْكُمْ ، وَيَصرِفْكُمْ عَن اتِّبَاعِ رُسُلِ اللهِ ، وَتَصْدِيقِ كَلِمَاتِهِ ، فَإِنهُ غَرَّارٌ كَذَّابٌ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمْ - فَلاَ تَخْدَعَنَّكُمْ وَلاَ تُلْهِيَنَّكُمْ .

إن وعد الله حق . . إنه آت لا ريب فيه . إنه واقع لا يتخلف . إنه حق والحق لا بد أن يقع ، والحق لا يضيع ولا يبطل ولا يتبدد ولا يحيد . ولكن الحياة الدنيا تغر وتخدع . ﴿ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ﴾ . ولكن الشيطان يغر ويخدع فلا تمكنوه من أنفسكم ﴿ ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾ . . والشيطان قد أعلن عداءه لكم وإصراره على عدائكم ﴿ فاتخذوه عدواً ﴾ لا تركنوا إليه ، ولا تتخذوه ناصحاً لكم ، ولا تتبعوا خطاه ، فالعدو لا يتبع خطى عدوه وهو يعقل! وهو لا يدعوكم إلى خير ، ولا ينتهي بكم إلى نجاة : ﴿ إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ﴾ ! فهل من عاقل يجيب دعوة الداعي إلى عذاب السعير؟!

إنها لمسة وجدانية صادقة . فحين يستحضر الإنسان صورة المعركة الخالدة بينه وبين عدوه الشيطان ، فإنه يتحفز بكل قواه يقظته وبغريزة الدفاع عن النفس وحماية الذات . يتحفز لدفع الغواية والإغراء؛ ويستيقظ لمداخل الشيطان إلى نفسه ، ويتوجس من كل هاجسة ، ويسرع ليعرضها على ميزان الله الذي أقامه له ليتبين ، فلعلها خدعة مستترة من عدوه القديم!

وهذه هي الحالة الوجدانية التي يريد القرآن أن ينشئها في الضمير . حالة التوفز والتحفز لدفع وسوسة الشيطان بالغواية؛ كما يتوفز الإنسان ويتحفز لكل بادرة من عدوه وكل حركة خفية! حالة التعبئة الشعورية ضد الشر ودواعيه ، وضد هواتفه المستسرة في النفس ، وأسبابه الظاهرة للعيان .

حالة الاستعداد الدائم للمعركة التي لا تهدأ لحظة ولا تضع أوزارها في هذه الأرض أبداً .

ــــــــــــــــــــ

64- اتباعُ شرعِ الله :

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٣٤٨