تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إنهم كانوا يسارعون في الخيرات) . . فسارع الله في استجابة الدعاء .(ويدعوننا رغبا ورهبا) . . رغبة في الرضوان ورهبة للغضب . فقلوبهم وثيقة الصلة دائمة التطلع . (وكانوا لنا خاشعين) . . لا متكبرين ولا متجبرين . .بهذه الصفات في زكريا وزوجه وابنهما يحيى استحق الوالدان أن ينعم عليهما بالابن الصالح . فكانت أسرة مباركة تستحق رحمة الله ورضاه .

----------------

وقال تعالى : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (186) سورة البقرة

قَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللهِ : أَقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُنَاجِيهِ ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَسَكَتَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيَةَ ، وَفِي الحَدِيثِ : " القُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذا سَأَلْتُمُ اللهَ أَيُّهَا النَّاسُ فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَجِيبُ لِعَبْدٍ دَعَاهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ غَافِلٍ "

ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالاسْتِجَابَةِ إِليهِ ، وَبِالقِيَامِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الِإيمَانِ وَالعِبَادَاتِ ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ . . لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ مِنَ المُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ .

فإني قريب . . أجيب دعوة الداع إذا دعان . . أية رقة؟ وأي انعطاف؟ وأية شفافية؟ وأي إيناس؟ وأين تقع مشقة الصوم ومشقة أي تكليف في ظل هذا الود ، وظل هذا القرب ، وظل هذا الإيناس؟

وفي كل لفظ في التعبير في الآية كلها تلك النداوة الحبيبة : ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . أجيب دعوة الداع إذا دعان ﴾ . .

إضافة العباد إليه ، والرد المباشر عليهم منه . . لم يقل : فقل لهم : إني قريب . . إنما تولى بذاته العلية الجواب على عباده بمجرد السؤال . . قريب . . ولم يقل أسمع الدعاء . . إنما عجل بإجابة الدعاء : ﴿ أجيب دعوة الداع إذا دعان ﴾ . .إنها آية عجيبة . . آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة ، والود المؤنس ، والرضى المطمئن ، والثقة واليقين . . ويعيش منها المؤمن في جناب رضيّ ، وقربى ندية ، وملاذ أمين وقرار مكين .وفي ظل هذا الأنس الحبيب ، وهذا القرب الودود ، وهذه الاستجابة الوحية . . يوجه الله عباده إلى الاستجابة له ، والإيمان به ، لعل هذا أن يقودهم إلى الرشد والهداية والصلاح . ﴿ فليستجيبوا لي ، وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ﴾ . .فالثمرة الأخيرة من الاستجابة والإيمان هي لهم كذلك .. وهي الرشد والهدى والصلاح . فالله غني عن العالمين .

والرشد الذي ينشئه الإيمان وتنشئه الاستجابة لله هو الرشد . فالمنهج الإلهي الذي اختاره الله للبشر هو المنهج الوحيد الراشد القاصد؛ وما عداه جاهلية وسفه لا يرضاه راشد ، ولا ينتهي إلى رشاد . واستجابة الله للعباد مرجوة حين يستجيبون له هم ويرشدون . وعليهم أن يدعوه ولا يستعجلوه . فهو يقدر الاستجابة في وقتها بتقديره الحكيم .

----------------

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٣٢٥