تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما دنا من الخيمة التي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « قال رسول الله : » قوموا إلى سيدكم « فقام إليه المسلمون فأنزلوه؛ إعظاماً وإكراماً واحتراماً له في محل ولايته ، ليكون أنفذ لحكمه فيهم .

فلما جلس قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : » إن هؤلاء وأشار إليهم قد نزلوا على حكمك . فاحكم فيهم بما شئت « فقال رضي الله عنه : وحكمي نافذ عليهم؟ قال : - صلى الله عليه وسلم - : » نعم « . قال : وعلى من في هذه الخيمة؟ قال : » نعم « . قال : وعلى من ها هنا ( وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معرض بوجهه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجلالاً وإكراماً وإعظاماً ) . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : » نعم « . فقال رضي الله عنه : إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذريتهم وأموالهم . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة » ( أي سماوات ) .ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأخاديد فخدت في الأرض ، وجيء بهم مكتفين ، فضرب أعناقهم . وكانوا ما بين السبع مائة ، والثماني مائة . وسبي من لم ينبت ( كناية عن البلوغ ) مع النساء والأموال . وفيهم حيي بن أخطب . وكان قد دخل معهم في حصنهم كما عاهدهم .

ومنذ ذلك اليوم ذلت يهود ، وضعفت حركة النفاق في المدينة؛ وطأطأ المنافقون رؤوسهم ، وجبنوا عن كثير مما كانوا يأتون . وتبع هذا وذلك أن المشركين لم يعودوا يفكرون في غزو المسلمين ، بل أصبح المسلمون هم الذين يغزونهم .

----------------

وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) ﴾[غافر/53-55]

وَلَقَدْ أَعْطَينَا مُوسَى الشَّرَائِعَ والمُعْجِزَاتِ التِي يَهْتَدِي بِهَا النَّاسُ ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيهِ التَّوْرَاةَ ، وَفِيهَا مَا يَهْدِي بِهِ قَوْمَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَتَوَارَثُوهُ خَلَفاً مِنْ سَلَفٍ .

وَجَعَلْنَا التَّوْرَاةَ هُدًى يَهْتَدِي بَنُو إِسْرَائِيلَ بِأَحْكَامِهَا ، وَتَذْكِرَةً لأَوْلِي العُقُولِ السَّلِيمَةِ والأَفْهَامِ المُسْتَقِيمَةِ ( لأُوُلي الأَلْبَابِ ) .

فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ لأَمْرِ رَبِّكَ ، وَبَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، وَأَيْقِنْ بِأَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ لَكَ ، وَنَاصِرُكَ وَمُؤَيِّدُكَ عَلَى مِنْ عَادَاكَ وَعَانَدَكَ ، وَكَفَرَ بِرِسَالَتِكَ ، وَسَلْ رَبَّكَ المَغْفِرَةِ لِذَنْبِكَ ، والصَّفْحَ عَنْكَ ، وَصَلِّ فِي طَرَفِيْ النِّهَارِ ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً فِي الصِّبَاحِ والمَسَاءِ .

وكان هذا نموذجاً من من نماذج نصر الله . إيتاء الكتاب والهدى . ووراثة الكتاب والهدى . وهذا النموذج الذي ضربه الله مثلاً في قصة موسى , يكشف لنا رقعة فسيحة , نرى فيها صورة خاصة من صور النصر تشير إلى الإتجاه .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٢٦٥