تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ». -.

وروى ابن ماجة عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ».(حسن)

وما ذكرته هنا من النصوص في هذا المعنى إنما هو قليل من كثير، ولكن أين من ينتفع بما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟

وأين من يقتدي بسلف هذه الأمة في رفع لواء التوحيد وإعلاء كلمه الله؟

ومن الذي يؤثر الباقي على الفاني ويبيع دنياه بأخراه؟

فاحذروا أيها القاعدون المتقاعسون المخذلون المرجفون من مقت الله لكم وسخطه عليكم، فإن الجهاد في سبيل الله شريعة ماضية إلى يوم القيامة. فعليكم بالتوبة إلى الله والإنابة إليه قبل العرض عليه والحساب بين يديه.

ومع الأسف أن الأمر لم يتوقف على القول بترك الجهاد فحسب بل تعدى ذلك إلى إيذاء المؤمنين المجاهدين والنيل منهم ووصفهم بأنهم إرهابيون حسب ما يراه اليهود والنصارى وأعداء الدين أو أنهم لا يفقهون حقيقة الإسلام أو أنهم خارجون على ولاتهم ومجتمعاتهم فنصبوا لهم العدى وجعلوا يتتبعونهم في كل مكان لأجل تسليمهم إلى العدالة المزعومة فيصبون عليهم جام غضبهم من سجن وتعذيب نكاية لهم ولما قاموا به من نصرة لدين الله عز وجل

أما يعلم هؤلاء أن الله عز وجل لهم بالمرصاد لما يتعاملون به مع حزبه وجنده الذين قال الله فيهم: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج:38).

أما يفيق هؤلاء مما هم سادرون فيه من إيذاء وتنكيل بالمؤمنين أم إنهم قد استبطئوا العذاب والانتقام للمظلومين فويل لهم ثم ويل لهم يوم يجمع الله الأولين والآخرين فيقتص للمظلوم من الظالم، أليس الله عز وجل قد تولى محاربة من حارب المؤمنين وتعذيبهم بالعذاب المهين؟ أين هؤلاء من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما فيهما من الوعيد الشديد على من تعرض المؤمنين وقام بإيذائهم؟ .

وهذه جملة من نصوص الكتاب والسنة أوردها تحذيراً لهؤلاء من الاستمرار فيما هم فيه وتنبيهاً لغافلهم، قال تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (الأحزاب:58).

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: (وإن كان أذيه المؤمنين عظيمة وإثمها عظيماً ولهذا قال فيها: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) أي بغير جناية منهم

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٢١٤