(( 8فَقَالَ يَهُوذَا لِأُونَانَ: «ادْخُلْ عَلَى إمْرَأَةِأَخِيكَ وَتَزَوَّجْ بِهَا وَأَقِمْ نَسْلاً لأَخِيكَ». 9فَعَلِمَ أُونَانُ أَنّ النسل لاَ يَكُونُ لَهُ. فَكَانَ إِذْ دَخَلَ عَلَى إمْرَأَةِ أَخِيهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى الأَرْضِ لِكَيْ لاَ يُعْطِيَ نَسْلاً لأَخِيهِ. 10فَقَبُحَ فِيعَيْنَيِ الرَّبِّ مَا فَعَلَهُ فَأَمَاتَهُ أَيْضاً)) تكوين 38: 8 -10
ثانياً:
بالنسبة لزواج المتعة أو الزواج المؤقت فهو أحد الأنكحة التى كانت قبل الإسلام ، و هو زواج يتم بإيجاب و قبول و مهر و يثبت به نسب الولد و التوارث بينه و بين أبويه، و لكنه يختلف عن الزواج الذى إرتضاه ربنا شرعاً أبدياً لأمة الإسلام فى عدة مسائل أهمهاعنصر التأقيت، إذ ينتهى بحلول أجل معين ـــ و الشريعة الخالدة حرصت على ضمان حفظ كيان الأسرة و جعلت الرابطة الزوجية ميثاقاً غليظاً ، لذا حتى فى تشريع الطلاق وضعت العدة و فرقت بين طلاق البدعة و طلاق السنة ..إلخ ، كل هذا لضمان بقاء الأسرة و عدم افتراقها إلا بعد إستحالة المعيشة بين الزوجين ـــ و حكم هذا الزواج هو التحريم الأبدى إذ ثبت عن رسول الله (ص) بالأحاديث الصحيحة أنه أباحه للضرورة فى عام الفتح ثم أخبر بتحريمه إلى يوم القيامة و الله سبحانه و تعالى هو المشرع ، له الأمر والملك سبحانه،
أدلة التحريم:
- قوله تعالى ((فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّأُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )) فنجيبه بالأتى:-
أ- قال ابن كثير {وَقَوْله تَعَالَى " فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ فَرِيضَة " أَيْكَمَا تَسْتَمْتِعُونَ بِهِنَّ فَآتُوهُنَّ مُهُورهنَّ فِي مُقَابَلَة ذَلِكَ كَمَاقَالَ تَعَالَى " وَكَيْف تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض { .
و نقل القرطبى عن َ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا :{ الْمَعْنَى فَمَااِنْتَفَعْتُمْ وَتَلَذَّذْتُمْ بِالْجِمَاعِ مِنْ النِّسَاء بِالنِّكَاحِ الصَّحِيح " فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " أَيْ مُهُورَهُنَّ , فَإِذَا جَامَعَهَا مَرَّة وَاحِدَة فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْر كَامِلًا إِنْ كَانَ مُسَمًّى , أَوْ مَهْرمِثْلهَا إِنْ لَمْ يُسَمَّ . فَإِنْ كَانَ النِّكَاح فَاسِدًا فَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ مَالِك فِي النِّكَاح الْفَاسِد , هَلْ تَسْتَحِقّ بِهِ مَهْرالْمِثْل , أَوْ الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ مَهْرًا صَحِيحًا ؟ فَقَالَ مَرَّةالْمَهْر الْمُسَمَّى , وَهُوَ ظَاهِر مَذْهَبه ; وَذَلِكَ أَنَّ مَا تَرَاضَوْاعَلَيْهِ يَقِين , وَمَهْر الْمِثْل اِجْتِهَاد فَيَجِب أَنْ يُرْجَع إِلَى مَاتَيَقَّنَّاهُ ; لِأَنَّ الْأَمْوَال لَا تُسْتَحَقّ بِالشَّكِّ . وَوَجْه قَوْله : " مَهْر الْمِثْل "
أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ-: (أَيّمَا اِمْرَأَة نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْن وَلِيّهَا فَنِكَاحهَا بَاطِل فَإِنْدَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْر مِثْلهَا بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجهَا ) .
قَالَ اِبْن خُوَيْزِ مَنْدَادٍ : وَلَا يَجُوز أَنْ تُحْمَل الْآيَة عَلَى جَوَازالْمُتْعَة ; لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْنِكَاح الْمُتْعَة وَحَرَّمَهُ ; وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: ﴿ " فَأَنْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ" ﴾ وَمَعْلُوم أَنَّ النِّكَاح بِإِذْنِ الْأَهْلِينَ هُوَ النِّكَاح الشَّرْعِيّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ , وَنِكَاح الْمُتْعَة لَيْسَ كَذَلِكَ
كما أن الأيات بينات فالله تعالىيقول: ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) فالكلام كله في النكاح الصحيح ، وليس من المتعة في شيء ،ولذلك
قال تعالى :﴿ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، إن الله كان عليما حكيما ﴾
. وقال: ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أنتبتغوا بأموالكم محصنين }
وقف عند قوله تعالى : ﴿ محصنين ﴾ فلو كانت الآية في المتعة لما قال الله : ﴿محصنين ﴾ لأن المتعة لا تحصن ، ولو كانت الآية في المتعة ماقال : ﴿ محصنين ﴾ لأنها لا تدخل في الإحصان .
ولذلك هذه الرواية عندهم عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام(موسى الكاظم) عن الجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة ، قال : نعم . قال : فأن كانت عنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال : لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده . وهذا في وسائل الشيعة جـ 28 ص ( 68) .
. فالآية إذن ليست في المتعة ، وإنما هي في النكاح الصحيح ، بدلالة ماقبلها ، أنها ذكرت في المحرمات ، فذكر الله تبارك وتعالى ما يحل ، ثم بدلالة قولالله تبارك وتعالى : ﴿ محصنين ﴾ ، والمتعة كما قلنا لا تحصن إنما الذي يحصن هوالنكاح الشرعي بدلالة قولهم هم .