تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(471) البرهان في علوم القرآن للزركشي (2/54). وسيأتي ذكر بعض هذه الأبيات في مبحث دعوى تناقض بعض الآيات مع بعض .

(1/41)

--------------------------------------------------------------------------------

المطلب الثاني : إثبات الدليل (من أين لك هذا؟):

وهذا مأخوذ من قوله تعالى : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( [البقرة:111]؛ وهذا أسهل الأدلة وأسرعها وأقواها في نفس الوقت ؛ لأن أكثر الطعون عبارة عن دعاوى لا حقيقة لها ولا قيمة علمية ، فبمجرد مطالبته بالدليل عليها تتهاوى وتسقط .

والدعاوى إن لم تقم عليها بينات أصحابها أدعياء

كدعوى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يكتب أو يقرأ ، أو أنهم وجدوا مخطوطا بخطه وغير ذلك .

(1/42)

--------------------------------------------------------------------------------

المطلب الثالث : مخالفة الواقع:

الكثير من الطعون طعون كاذبة تخالف الواقع ، فبنظرة سريعة للواقع يتضح بطلانها، كدعواهم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كاهن ، أو ساحر ، أو شاعر ، أو مجنون ، أو كاذب ، أو يصرع ، أو غير ذلك، فشهادة الواقع والحال بخلاف الدعوى من أقوى الأدلة على بطلان الدعوى .

هَبِني قُلْتُ هذا النُّورَ ليلُ أَيَعْمَى العَاِلموُن عَنِ الضَّياءِ

(1/43)

--------------------------------------------------------------------------------

المطلب الرابع:إجماع الأمة على ذلك (من سبقك إلى هذا):

قال القرطبي :(باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن ، وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان ، لا خلاف بين الأمة ولا بين أئمة أهل السنة أن القرآن اسم لكلام الله تعالى الذي جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، معجزة له على نحو ما تقدم ، وأنه محفوظ في الصدور، مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف ، معلومة على الاضطرار سوره وآياته ، مبرأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته ، فلا يحتاج في تعريفه بَحدًّ ولا في حصره بعد، فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانا منه ، فقد أبطل الإجماع ، وبهت الناس ، ورد ما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من القرآن المنزل عليه ، ورد قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( وأبطل آية رسوله عليه السلام؛ لأنه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه حين شيب بالباطل ، ولما قدر عليه لم يكن حجة ولا آية ، وخَرَجَ عن أن يكون معجزا ، فالقائل أن القرآن فيه زيادة ونقصان راد لكتاب الله ولما جاء به الرسول ، وكان كمن قال : الصلوات المفروضات خمسون صلاة ، وتزوج تسع من النساء حلال ، وفرض الله أياما مع شهر رمضان ، إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين ، فإذا رد هذا الإجماع كان الإجماع على القرآن أثبت وآكد وألزم وأوجب)(472)،وإجماع الأمة المحمدية حجة ، وهي لا تجتمع على خطأ.

-وتقدم معنا أيضا الرد الإجمالي على الطعونات الأربعة العامة في مبحث مستقل .

--------------------------------------------------------------------------------

(472) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/58).

(1/44)

الفصل الثاني : الردود التفصيلية على من طعن في القرآن

وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول : التشكيك في نسبة القرآن إلى الله تعالى.

المبحث الثاني : زعم عدم حفظه.

المبحث الثالث : اتهام القرآن بالتناقض.

المبحث الرابع : اتهام القرآن بمعارضة الحقائق.

المبحث الأول :التشكيك في نسبة القرآن إلى الله تعالى (مصدر القرآن)

وهذا المبحث فيه ثلاثة مطالب حاصرة -إن شاء الله - لطعونهم أو على أقل تقدير تضمنت هذه المطالب أبرز الطعون التى وجهت إلى مصدر القرآن ، بهدف التشكيك فى نسبته إلى الحق سبحانه وتعالى ، وتفصيل ذلك فيما يلى :

المطلب الأول: دعواهم أن القرآن من عند النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) :

هذا الطعن من أقدم الطعون وقد ذكر في القرآن كما في قوله سبحانه : ( وَإِذَا بَدَّلْنَا ءايَةً مَكَانَ ءايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( [النحل:101] أي أنك متقول على الله تعالى(473).

وكما قال سبحانه:

( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ ... ( [الفرقان:4].

( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُون ( [السجدة:3].

( أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ( [سبأ:8] ،

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٢٧٤