تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( ألم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ( قَالَ : غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ ، كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ : « أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ ». فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ فَقَالُوا : اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا ، فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا ، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا . فَجَعَلَ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ ، فَلَمْ يَظْهَرُوا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (فَقَالَ: «أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ الْعَشْرَ ». قَالَ : ثُمَّ ظَهَرَتْ الرُّومُ بَعْدُ . قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( ألم غُلِبَتْ الرُّومُ …إِلَى قَوْلِهِ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ ( قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ)(395) .

وقوله تعالى :( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( [القمر:43-46] ، هذه الآية نزلت تتحدث عن غزوة بدر، ووقت نزولها كان قبل الهجرة بسنوات ، وعائشة كانت صغيرة :

عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ :لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ( بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ( بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( (396).

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :قَالَ النَّبِيُّ (وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يوم بدر:« اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ . وَهُوَ فِي الدِّرْعِ ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ . » (397) .

قال ابن كثير :( ( يولون الدبر ( أي سيتفرق شملهم ويغلبون، وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : لما نزلت ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ( قال عمر : أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ( يثب في الدرع وهو يقول : (سيهزم الجمع ويولون الدبر( فعرفت تأويلها يومئذ.أهـ )(398).

ومن هذا إخباره عن بعض المشركين أنه من أهل النار وهو حي ، فيموت على الكفر؛ كأبي لهب وامرأته :( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ()مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ()سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ()وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ()فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( [المسد:1-5].

2- الإعجاز العلمي:

من مثل قوله تعالى:

( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ()بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ( [الرحمن:19-20] .

( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ( [الفرقان :53].

فقد لاحظ علماء البحار عند التقاء فرعي نهر النيل عند دمياط وعند الرشيد بالبحر الأبيض، حيث تندفع مياه النهر العذبة بقوة شديدة إلى البحر المالحة ، ومع هذا كل منهما تحتفظ بمذاقها وأحيائها(399) .

وهذا الإعجاز في جميع المجالات ؛ الطبية ، والجغرافية ، والاجتماعية ، والفضائية ، وفي عالم الحيوان ، وعالم النبات ، وغيرها(400).

3- الإعجاز البياني(401) :

فقد حوى القرآن على القدح المعلى من البلاغة والبيان والفصاحة ، وشمل على جميع شروط الكلام البليغ في كل سُوَرِه وآياته وكلماته .

وقد أخذ من أكل أنواع البلاغة بأوفر نصيب ، فتجد فيه إيجاز القصر ، والتشبيه الرفيع، والتتميم.

هذا وقد احتوى النظم القرآني على الجزالة ، والتناسق ، والاهتمام بالإيقاع ، والانسجام في اللفظ والنغم؛وقد حصل للصحابة وهم أفصح الناس ، وأعلمهم باللغة وبيانها ، حصل لهم التأثير الكبير به ، فمن ذلك:

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٢٥٧