(298) متفق عليه (البخاري: كتاب الجهاد والسير ، باب :من قال خذها وأنا ابن فلان، رقم:2877، ومسلم :كتاب الجهاد والسير ،باب في غزوة حنين ،رقم :1776).
(299) النبأ العظيم ، للعلامة د.محمد عبدالله دراز ، ص:49).
(300) انظر في ترجمة أمهات المؤمنين :روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن ، لمحمد علي الصابوني (ص:307-316).
(1/21)
--------------------------------------------------------------------------------
المطلب السادس: جوابه الحاضر على أسئلة المشككين :
لقد كان من أدلة صدق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جوابه الحاضر على الأسئلة المفاجئة التي كان يواجهه بها المشككون في صدقه ، ولا يتأتى ذلك لشخص كاذب مهما أوتي من فطنة ، بل لا يصدر إلا عن نبي مؤيد بوحي من السماء ، فمن أمثلة ذلك .
عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ، وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ( ، فَقَالَ :إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ؛ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ ؟ ...الحديث السابق )(301).
وعن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ :كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ :السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ . فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا فَقَالَ : لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي ». فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ ؟ » قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ . فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) بِعُودٍ مَعَهُ ،فَقَالَ :« سَلْ ». فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ ». قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً ؟ قَالَ : « فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ ». قَالَ الْيَهُودِيُّ : فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : « زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ ». قَالَ : فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ :« يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا ». قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ :« مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ». قَالَ :صَدَقْتَ .قَالَ : وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ . قَالَ: « يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ ؟». قَالَ : أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ الْوَلَدِ؟ ،قَالَ :« مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ ».قَالَ الْيَهُودِيُّ :لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ . ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) :« لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ)(302).