4- أنه يقدم ما كان مستغنيا عن الإضمار في دلالته على ما هو مفتقر إليه .
5-أنه يقدم الدال على المراد من وجهين على ما كان دالا على المراد من وجه واحد .
6- أنه يقدم ما دل على المراد بغير واسطة على ما دل عليه بواسطة .
7- أنه يقدم مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة .
وأما المرجحات باعتبار المدلول فهي أنواع :
1- أنه يقدم ماكان ناقلالحكم الأصل والبراءة علىماكان مبقيا على البراءة الأصلية.
2- أنه يقدم ما فيه تأسيس على ما فيه تأكيد .
وأما المرجحات بحسب الأمور الخارجة فهي أنواع :
1- أنه يقدم ما عضده دليل آخر على ما لم يعضده دليل آخر .
2- أنه يقدم ما كان فيه التصريح بالحكم على ما لم يكن كذلك كضرب الأمثال ونحوها فإنها ترجح العبارة على الإشارة)(141) .
يضاف لهذا ما ذكره الزركشي .
(138) البرهان في علوم القرآن للزركشي (2/48-51) .
(139) إرشاد الفحول (2/382-394) .
(140) إرشاد الفحول (2/382) .
(141) المرجع السابق ، باختصار وتصرف .
(1/16)
00000
الباب الثاني (تطبيقي): موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم
وفيه فصلان :
الفصل الأول : الردود الإجمالية على من طعن في القرآن.
الفصل الثاني : الردود التفصيلية على من طعن في القرآن.
الفصل الأول: الردود الإجمالية على من طعن في القرآن
-وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول:الأدلة على صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ).
المبحث الثاني :الأدلة على صدق القرآن و ما فيه .
المبحث الثالث: ردود القرآن على الطاعنين.
المبحث الرابع : ردود إجمالية أخرى .
المبحث الأول: الأدلة على صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هو الذي نزل عليه القرآن ، وهو الذي كان يقول إنه من عند الله تعالى ، وإنه المعجزة الخالدة والآية الباقية ، فإن كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صادقا فما يقوله حق ، لذا أردت في هذا المبحث أن أذكر بعض أدلة صدق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، التي منها نستفيد صدق القرآن وأنه من عند الله حقا.
وكتوطئة لهذا المبحث ، فإن إرسال الرسل واجب عقلي ؛ لأن الفِطر والعقول دلتنا على وجود الخالق سبحانه وأنه المستحق للعبادة ، ولكن العبادة لا يمكن الاهتداء لمعرفة صفتها وتفصيلها إلا عن طريق واسطة عن الله عز وجل ، يخبرنا بصفتها التي يحبها الله سبحانه ، ويخبرنا عن ما يحل وما يحرم وما ينفعنا وما يضرنا(142) ، لذلك قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا( [الإسراء:15] ، وقال سبحانه : ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( [النساء:165]، وقال جل جلاله : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ( [الإسراء:134] ،
وقال جل في علاه : ( وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( [القصص:47].
إذن فإرسال الرسل واجب عقلي ، وهو أيضا واقع عملي ؛ فإن التاريخ لا يزال يخبرنا عن الكثير من الرسل والأنبياء وحالهم مع قومهم ، وكيف كانت لهم الغلبة والنصرة دائما ؛ لذلك لما أنكرت قريش على النبي ( صلى الله عليه وسلم )رسالته ، قال له الله تعالى آمرا له بالاستدلال بالتاريخ والواقع : ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ... ( [الأحقاف:9].
فإذا كان العقل والواقع يدلان على أهمية إرسال الرسل(143) ؛ لم يجز إذن إنكار بعثة الرسل ، بل الواجب هو طلب الدليل من مدعي الرسالة والنبوة على رسالته ، من باب قوله تعالى : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( [البقرة:111] .
وهذا ما فعله الكثير من الأمم السابقة إذا أرسل إليهم أحد ، أو ادعى النبوة قالوا : (...لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ... ([البقرة :118]، ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ.. ( [الأنعام:37]، ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا.. ( [الأنعام:109]،( وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ... ( [يونس:20].
وفي المطالب الآتية نذكر بعض الآيات والدلائل على صدق رسالة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
المطلب الأول : بشارة الكتب السابقة به:
أعني شهادة التوراة والإنجيل والكتب السابقة بصدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ومعجزته (القرآن)، قال تعالى : ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( [الشعراء:196] .