تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى عام 1620 شرع سركيس الرزى مطران دمشق مع نفر من العلماء بالقيام بترجمة دقيقة، مستعيناً بنسخة حصل عليها من البابا إربان الخامس بروما. وبعد عمل 46 سنة ، أي نحو عام 1666 أنجزوا العمل وطُبع الكتاب في روما وظهر إلى الوجود أول نسخة لكل الكتاب المقدس باللغة العربية ليس منقولاً عن ترجمات أخرى. لكن هذه الترجمة أيضاً لم تأت وفق ما كان يرجى منها، إذ أن ضعف الترجمة أفقد التعاليم الدقيقة قوتها، وجعل بعض عباراتها غير مفهومة، بالإضافة إلى ما كان بها من أخطاء لغوية.

الترجمة العربية الحالية (ترجمة سميث - فاندايك)

الدكتور عالي سميث: الذي ولد بأمريكا سنة 1801 وعام 1847 تمكن هو ومعاونوه - على رأسهم بطرس البستاني، الذي كان ضليعاً فى اللغة العربية ومتمكناً من العبرية، وكذلك الشيخ نصيف اليازجي النحوي القدير الذي انتُدب لتصحيح وضبط اللغة - بعد مجهود من ترجمة أسفار موسى الخمسة، ثم العهد الجديد كله، ثم بعض النبوات. وشرع بالفعل في طبع سفري التكوين والخروج وستة عشر أصحاحاً من إنجيل متى، لكنه مات عام 1854 قبل اكتمال العمل.

فَشترك بُطْرُس البُسْتَاني و كرنيليوس فاندايك في ترجمة باقي الكتاب المقدس بعد مراجعة ما جاء عن سميث ، وانتهى من الترجمة والطبع يوم 29 مارس 1865. ومما يذكر أن الدكتور فاندايك لم يعتبر قط أن ترجمته نهائية، بل ظل ينقح ويصحح في كل طبعة جديدة حتى مات في 13 نوفمبر 1895 تاركاً وراءه ذخراً لا يُقدَّر « وبه وإن مات يتكلم بعد ».

الترجمة اليسوعية

قام بعض الرهبان اليسوعيين في بيروت، بمعاونة الشيخ إبراهيم اليازجي بن الشيخ نصيف اليازجي ، سنة 1881 بترجمة عربية أخرى. وهى ترجمة جميلة ودقيقة عدا استثناءات معدودة. تتميز عن غيرها بحلاوة الأسلوب وفصاحة اللفظ، لكن على حساب عدم التقيد بحرفية النص الأصلي في بعض الأحيان.

الترجمات الحديثة

وقد بدأت في السنوات الأخيرة عدة محاولات لإعادة ترجمة الكتاب المقدس، وكذلك تنقيح الترجمة المستعملة حالياً. ولقد ظهرت بالفعل بعض هذه الترجمات، سنذكر بعد قليل جانباً منها.

وعلى الرغم أن هناك من حفظ مقاطع كبيرة من الكتاب المقدس والآن لم يستوعب التحديث بحذف هذه المقاطع ... فمع ذلك فعلينا أن نستوعب هذه الحقيقة وهي أن اللغة متطورة باستمرار. فنحن عندما نقرأ الصحف الصادرة من مائة عام نحس أننا غرباء عن هذه اللغة. قال كليف لويس "لا يوجد شئ اسمه ترجمة كتاب من لغة إلى أخرى مرة وإلى الأبد، فاللغة شئ متغير. إذا أردت أن تشترى ثوباً لابنك فليس من المعقول أن تشترى له الثياب مرة وإلى الأبد، فهو سينمو ويكبر عليها، وهى ستتهرأ عليه"

خذ على سبيل المثال كلمة من الأصحاح الأول في الكتاب المقدس « وقال الله لتخرج الأرض ذوات أنفس حية كجنسها؛ بهائم ودبابات... فعمل الله وحوش الأرض ... وجميع دبابات الأرض كأجناسها » (تك1: 24، 25). إن القارئ العادي عندما يقرأ عن الدبابات قد يذهب فكرة إلى آلة الحرب المعروفة بهذا الاسم، مع أن هذه طبعاً ليست هي المقصودة، بل المقصود هو ما يدُب على الأرض. ولذلك اضطرت الترجمة التفسيرية لإزالة هذا الالتباس أن تترجمها زواحف.

أو مثل آخر : « إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين » (مت12: 36) إن عبارة كلمة بطالة في مفهوم القارئ العادي هي الكلمة الرديئة، مع أن معناها هنا الكلمة العاطلة أو التي لا لزوم لها.

لا احد يقدر أن يعترض أبداً على معاودة البحث في الأصول للوصول إلى لفظ أدق أو كلمة تعطى المعنى الأقرب للأصل، وكذلك لاستبدال الكلمات العسرة الفهم، أو التي بَطُل استعمالها في اللغة بكلمات أكثر تداولاً بشرط أن تعطى المعنى الأصلي تماماً.

ومن أشهر تلك الترجمات الحديثة:

الترجمة التفسيرية (كتاب الحياة): تهدف هذه الترجمة لتبسيط المعنى وإيضاحه. وقد صدر العهد الجديد عام 1982، ثم صدر الكتاب المقدس كاملاً عام 1988. وهي ترجمة جيدة إلى حد كبير.

الترجمة اليسوعية الحديثة: صدرت الطبعة الأولى للعهد الجديد عام 1969، تلتها عدة طبعات وحاول الآباء اليسوعيون فى كل طبعة إدخال بعض التحسينات مثل تبسيط العبارة وإضفاء الروح المسكونية على الترجمة.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٠٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٠٧٥