تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان زواج المتعة حرام تحريما مؤبدا و المتعة هي النكاح المؤقت بأمد معلوم أو مجهول، والحكم الشرعي في المتعة أنها حرام، وذلك لِما روى أحمد ومسلم عن سبرة الجهني أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً)، وروى أحمد وأبو داود عن سبرة الجهني (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع نهى عن نكاح المتعة) والمتعة محرمة بنص الحديث وليس بأمر عمر، فعمر لا يملك تحليلاً ولا تحريماً وإنما يملك تبني حكم شرعي قد شرعه الله، وهو لا يملك التشريع، ورأيه كرأي أي صحابي هو رأي مجتهد وليس بدليل شرعي، وما رُوي أن عمر قد نهى عن المتعة فأطاعه الناس فإن ذلك كان تنفيذاً لحكم شرعي شرعه الله وليس أمراً من عمر ولا رأياً له، ذلك أن بعض المسلمين لم يبلغهم حينئذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم المتعة فلم يكونوا يقولون به فأراد عمر أن يفهمهم أنها حرام فأمر بتحريمها ليبلغ ذلك من لم يبلغه بعد. فأمْرُه كان تنفيذاً لحكم شرعي وليس أمراً من عنده، والمسلمون أطاعوه لحديث سبرة المصرح بالتحريم المؤبد وليس لأنه أمر به عمر، والمسلمون متعبدون بما بلغهم عن الشارع، وقد صح التحريم المؤبد بحديث سبرة الصحيح فأخذوا بالتحريم المؤبد للحديث الصحيح. والمتعة زنا لا شك فيه، فإنه وقاع رجل لامرأة بغير نكاح، بل هو استحلال لفرج المرأة بما حرمه الشرع تحريماً مؤبداً بالحديث الصحيح، فهو زنا. وقد روى البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة، فقال: هي الزنا بعينه. وقد روى ابن ماجه عن ابن عمر بإسناد صحيح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً تمتع وهو محصن إلاّ رجمته بالحجارة)، يعني أن ابن عمر يرى أنها زنا، وأن مرتكبها يقام عليه الحد. وحكم مرتكب المتعة حكم الزاني سواء بسواء، تقيم عليه الدولة الحد بوصفه زانياً، فتجلده مائة جلدة إن كان غير محصن، وترجمه بالحجارة إن كان محصناً، ولا يعتبر نكاحاً فيه شبهة كالنكاح الفاسد، فإنه ليس بنكاح حتى ولا نكاحاً باطلاً، بل هو زنا محصن يخلد فاعله قطعاً. وأما إذا كان مذهبه يجيز المتعة مثل الجعفرية فإنه يُنظَر فيه، فإن كان لم يتبنَّ الإمام –أي الخليفة- رأياً في المتعة فإنه لا يطبق عليه حكم يخالف مذهبه الذي يتعهد عليه. ومذهب جعفر مثل مذهب أبي حنيفة يعتبر اجتهاده اجتهاداً شرعياً، ورأيه الذي استنبطه حكماً شرعياً لأن لديه شبهة الدليل لكونه مجتهداً معتبراً يستند إلى دليل عنده. وأما إن كان قد تبنى الإمام تحريم المتعة وأمر بتحريمها فإن مرتكبها يقام عليه الحد أياً كان سواء أكان حنفياً أم جعفرياً، لأن أمر الإمام يرفع الخلاف، ولأن أمر الإمام نافذ ظاهراً وباطناً، فيقام الحد على ارتكاب المتعة على جميع الناس.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٩٣١