تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا عبرة بمجرد مشروعية الظاهر ودليلنا على ذلك أن المنافقين الذي بنوا مسجد الضرار في المدينة ولا يهمهم إلا من يقصده للصلاة وقد طلب المنافقون الصلاة فيه من النبي عليه الصلاة والسلام فوافق عند رجوعه من تبوك فنزل قول الله تعالى : ? وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ? [ سورة: التوبة- الآية107] ، ووجه الدلالة في الآية أنهم بنوا مسجداً ولم يبنوا حانة للخمور ولا محلاً للرقص ولكن قصدهم تجميع المنافقين فلم ينههم الله عن الصلاة فيه فقط بل أمرهم بهدمه ، لئلا يبقى المباح شرعاً في الظاهر المؤدي إلى مفاسد فعلى المسلم أن لا يقف عند الظاهر فقط بل ينظر إلى الدوافع والقصود فإذا ظهرت النية بالقرينة الصالحة لم يعد أمراً مستترا بل يصبح أمراً منكشفاً والسريرة إذا انكشفت صارت أمراً ظاهرا ولا يقال الشريعة على الظاهر والله يتولى السرائر احتجاجاً بقول الشافعي وحق المسجد والمنارة الهدم وهؤلاء الطلاب يكون هذا حكمهم .

البداية والنهاية ،ج3/ 66.

أخرجه البخاري ، ج3/ 796، برقم 2158.

أخرجه احمد ، ج1/ 446 ، برقم 4267.

انظر البداية والنهاية ، ج3/ 94.

أخرجه البخاري ، ج3/1025، برقم 2631.

أخرجه أبو داوود ،ج2/5، برقم 2479 ، وصححه الألباني ، ج2/470، برقم 2166.

=======================

البلد الذي يُحكم بالقانون الوضعي؛ هل هو بلد كفر؟ تجب الهجرة منه؟

[الكاتب: محمد بن إبراهيم آل الشيخ]

هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون؟

الجواب:

البلد التي يحكم فيها بالقانون؛ ليست بلد إسلام، تجب الهجرة منها.

وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غيرت؛ فتجب الهجرة.

فالكفر؛ بفشو الكفر وظهوره، هذه بلد كفر.

أما إذا كان قد يحكم فيها بعض الأفراد، أو وجود كفريات قليلة لا تظهر؛ فهي بلد إسلام.

[فتاوى ورسائل الشيخ ابن إبراهيم، 1451، ج: 6]

==================

الهجرة مفاهيم وآثار

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

من أحداث الإسلام البارزة حدث الهجرة النبوية المباركة، ذلك الحدث الذي غيَّر الله به حال المسلمين في الجيل الأول من الضعف إلى القوة ومن الشتات إلى الدولة ذات العزة والقوة والمنعة.

ولم تكن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أمراً اقتضته ظروفٌ معينة وأسبابٌ خاصة فحسب، بل هي سمةٌ بارزةٌ وخصيصةٌ تكاد أن تكون ملازمة لطريق الأنبياء في الدعوة إلى الله وإقامة منهجه عبر تاريخ البشرية الطويل، وهي صورة من صور المواجهة بين الأنبياء وخصومهم في المعركة الدائمة بين الحق والباطل، قال الله تعالى ﴿وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودُنَّ في ملتنا فأوحى إليهم ربُهم لنهلكنَّ الظالمين﴾.

وقد أُخرج نبي الله إبراهيم عليه السلام ﴿قال أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً﴾.

وهاجر نبي الله موسى عليه السلام فاراً بدينه من طغيان فرعون وجبروته، قال الله تعالى ﴿وجاء رجلٌ من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين﴾.

وقال تعالى في قصة نبي الله شعيب عليه السلام ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنَّك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنا أو لتعودنَّ في ملتنا قال أو لو كنا كارهين﴾.

وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم كان أمر الهجرة عنده واضحاً منذ الأيام الأولى من البعثة، عندما قال له ورقة بن نوفل (ياليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يُخرجك قومك)، قال: (أو مخرجي هم ؟)، قال: (نعم لم يأت رجلٌ قط بمثل ما جئت به إلا عودي) [رواه البخاري]، وقال الله تعالى له ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾، وقال تعالى ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلاً﴾.

ثمار الهجرة:

فالهجرة في سبيل الله شأنها عظيم وأمرها كبير، فهي ثمرة من ثمرات الإيمان بالله عز وجل وتوحيده والخضوع لأمره، بل هي من أبرز تكاليف الولاء والبراء، الذي هو شرط لا يتحقق التوحيد بدونه.

والهجرة في أصل شرعيتها انتصارٌ للإيمان واستعلاء به وتخليص للنفس المؤمنة من أسر الطغيان وقيود الكفر، ذلك أن الإسلام دين العزة ودين القوة يأبى على معتنقيه أن يستذلوا للكفار، ويريد لهم أن يمتلئوا قوةً وعزةً وأن يكونوا متبوعين لا تابعين، ويريد الإسلام للمسلم أن يكون ذا سلطان ليس فوقه إلا سلطان الله تعالى، كما قال سبحانه ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾.

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٨١٩