المبرر السادس : الإطلاع على أحوال البلاد الكافرة:
وإذا أراد المسلم أن يسافر إلى بلد غير إسلامي لغير الأسباب التي ذكرت سابقاً وإنما لمجرد الإطلاع والرغبة في معرفة أحوال تلك البلاد أو ما يسمى عند البعض بالسياحة فلا نرى مانعاً يمنع من ذلك على أن لا يعقد معها رغبة في الإقامة في تلك البلاد واحتمال التأثر بما لا يجوز شرعاً ، فإن عريت من هذه المفاسد والاحتمالات فيجوز للمسلم أن يسافر أو ينتقل إلى بلد غير إسلامي للإطلاع على أحوال تلك البلاد ويستحسن في هذه الحالة أن لا يخلو المسلم من نية التبليغ للدعوة بالكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والاستمساك بالمظاهر الإسلامية في قوله وفعله ولباسه ومعاملته وامتناعه من الاختلاط المحرم بالنساء وغير ذلك بحيث يعرف أهل تلك البلاد غير المسلمين بأن هذا مسلك المسلم وأدبه مما يدعوهم إلى التأثر أو الإعجاب به أو الإقبال على دراسة الإسلام ونحو ذلك .
خلاصة وتوضيح
وخلاصة ما ذكرناه هو أن المقصود من جعل هذه المبررات لدخول دار الحرب والمنع من هذا الدخول إذا خلت من هذه المبررات إنما نقصد بهذا المنع من الإقامة في دار الحرب أولاً ، ونقصد ثانياً المنع من الدخول إليها إذا خيف على المسلم التأثر بأي مفسدة منهي عنها شرعاً لأن درأ المفاسد أولى من جلب المصالح وإن كانت مصلحة المتعة أو السياحة .
مسألة : مشاركة المسلم في بعض المؤسسات في البلد غير الإسلامي:
قد يكون وجود المسلم سبباً في تمتعه بحق المشاركة في انتخابات المجالس النيابية لكونه قد تجنس بجنسية ذلك البلد أو لأي سبب آخر كما لو ولد لمسلم هناك مولود فحاز جنسية ذلك البلد بحكم الولادة فيها ، وكان مقيماً في ذلك البلد وصار له حق الاشتراك في الانتخابات النيابية فهل يجوز له الاشتراك في هذه الانتخابات أو لا ؟
والجواب على ذلك على ما نرى : يجوز له ذلك كلما كان في مشاركته هذه مصلحة للمسلمين في ذلك البلد أو للمسلمين خارج هذا البلد ودليلنا على ذلك ما يأتي :
أولاً : أن من أصول الشريعة رعاية المصالح ما دامت لا تخالف الشرع لأن الشريعة الإسلامية ما جاءت إلا لتحقيق المصالح ودرأ المفاسد ، وتقليل المفاسد وتكثير المصالح كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله - ونبه علي ذلك علماء كثيرون كتلميذه ابن القيم والشاطبي صاحب الموافقات والعز بن عبد السلام وغيرهم ، ومع وجود هذا الأصل والغرض من وضع الشريعة فهناك أصل آخر نحتاجه للجواب عن ما سألنا عنه ، وهذا الأصل هو :
(يجوز الأخذ بجزئية نافعة للمسلمين أو للمسلم من نظام كافر ولا يعتبر هذا الأخذ إتباعاً للنظام الكافر أو رضاء به) ودليلنا على هذا الأصل المهم جداً هو ما يأتي :