تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « يَجِىءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِى. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ. فَيَقُولُ فَإِنَّهَا لِى. وَيَجِىءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ إِنَّ هَذَا قَتَلَنِى. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لِمَ قَتَلْتَهُ فَيَقُولُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلاَنٍ فَيَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلاَنٍ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ »أخرجه النسائي (1).

فماذا تراه سيجيب القرضاوي يومئذٍ عندما يأتي الشيخ الأفغاني، والطفل الأفغاني .. والمرأة الأفغانية .. وغيرهم من عباد الله المسلمين الذين قتلتهم قنابل الكفر الأمريكي ..فيقول:يا رب هذا القرضاوي قد أعان الأمريكان على قتلي بفتواه الجائرة .. والقول عليك بغير علم ..؟!

فماذا تراه سيجيب: لكي تكون العزة لله تعالى .. أم لكي تكون العزة لأمريكا، وطغيانها وظلمها .. ولا عزة إلا لله ..؟!

فإن قيل: فما العمل إن أُكره المسلم على الخروج مع المشركين لقتال المسلمين ..؟

أقول: إن كان إكراهه غير معتبر؛ بحيث أنه كان يستطيع النفاد من سلطانهم قبل أن يُكره على القتال معهم لكنه إيثاراً للوطن والدنيا وزينتها لم يفعل .. فإنه لا يُعذر وهو منهم وله حكمهم في الدنيا والآخرة .. واعتذارهم بالإكراه لا يُقبل منهم كما تقدم.

قال القرطبي في التفسير(2): عن عكرمة قال: كان الناس بمكة أقروا بالإسلام ولم يُهاجروا، فأُخرج بهم كرهاً إلى بدر، فقتل بعضهم، فأنزل الله فيهم? الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ? ا- هـ.

أما إن كان مكرهاً بحيث كان لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً للهجرة ممن عناهم الله تعالى بقوله:?﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾ ?النساء:98. ثم اضطروه للخروج والقتال معهم .. فالحكم فيه أن لا يرمي المسلمين أو يقصدهم بسوء وإن رموه أو قصدوه بسوء .. فللمسلمين أن يرموه وليس له أن يرميهم، وإن أدى ذلك إلى قتله أو سجنه من قبل المشركين؛ فدمه ليس أغلى من دم إخوانه المسلمين .. والإكراه وإن كان عذراً في مواطن إلا أنه لا يجوز أن يكون عذراً في قتل المسلم لأخيه المسلم؛ لاستواء نفسيهما في الحرمة.

ثم إذا كان في قتال الفتنة ـ مسلمين بعضهم مع بعض ـ يجب على المسلم أن يتخذ سيفاً من خشب، وأن يلقي سلاحه وإن أدى ذلك إلى قتله .. ليبوء القاتل بكامل الإثم والوزر .. فمن باب أولى أن يتلف سلاحه وأن لا يوجهه نحو صدر أخيه المسلم .. في قتاله ضد المسلمين وهم يُقاتلون ويجاهدون ضد ملل أهل الكفر والشرك.

عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلاَفٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ثُمَّ اجْلِسْ فِى بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ ». فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.أخرجه ابن ماجة (3)

وقال صلى الله عليه وسلم:" إِذَا كَانَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ. قَالَ لاَ حَاجَةَ لِى فِيكَ وَلاَ فِى سَيْفِكَ.(4)!

فإن قيل: إن قتل على يد المسلمين .. فما حكمه؟

أقول: يُبعث على نيته .. وليس على المسلمين شيء؛ لأنهم لا يقدرون ـ في أجواء القتال ـ على أن يميزوه عن غيره من الكافرين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية(5): "ونحن لا نعلم المكره، ولا نقدر على التمييز، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم، فمن كان مكرهاً لا يستطيع الامتناع فإنه يُحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قُتل لأجل الدين لم يكن ذلك بأعظم من قتل من عسكر المسلمين" ا- هـ.

وقال: لو أكره رجلٌ رجلاً على قتل مسلم معصوم، فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل؛ فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس ا- هـ.

قلت: وفي حال خير المسلم بين الخروج للقتال مع عسكر الكفر والشرك ـ ولو على سبيل تكثير سوادهم فقط ـ وبين السجن .. أرى من الواجب عليه أن يقدم السجن على الخروج معهم .. ولو كان هذا الخروج لا يزيد عن كونه رقماً في صفوفهم!

==================

حكم المسلمين الأصليين في بلاد الكفر(6)

ما حكم المسلمين المقيمين في بلاد الكفر، الذين هم مواطنون أصليون ومن مواليد تلك البلاد .. وما هو الواجب بحقهم ؟

الجواب:

(1) - برقم(4014 ) وهو صحيح

(2) -5/349

(3) - سنن ابن ماجه برقم(4097 ) وهو صحيح

(4) - سنن ابن ماجه برقم( 4095 ) وهو حديث حسن

(5) - في الفتاوى 28/547

(6) - انظر كتاب الهجرة مسائل وأحكام

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٧٣٧