بل لم يتوقف هذا الانتكاس السحيق عند هذا الحد بل تعداه أيضاً إلى نكاح المحارم من الأمهات والأخوات.
وأول من دعا إلى ذلك فرويد اليهودي الذي جاء بنظريات هابطة لا تقوم إلا على الجنس.
حتى ادعى أن الطفل لا يحب أمه إلا حباً جنسياً محضاً.. !! و لهذا يكره الابن أباه.. !! وسمى فرويد اليهودي هذه الكُره بعقدة "أوديب".
وقال بأن الفتاة أو البنت أيضاً لا تحب أباها إلا حباً جنسياً محضاً.. !! و لذا تكره أمها، و سمى هذه الكُره بعقدة "إليكترا".
ومما يدمي القلب أن هذا الهراء.. والغثاء.. يدرس لأبنائنا وبناتنا في أخطر المراحل الدراسية.. !! على أنه من أبواب علم النفس، وهذا شئ يؤلم النفس ولا يعلمها !!!
ولقد نشرت مجلة التايم الأمريكية تحقيقاً واسعاً عن نكاح المحارم وذكرت فيه تقرير أحد الباحثين:
( لقد آن الأوان لكي نعترف بأن نكاح المحارم ليس شذوذاً.. !!، ولا دليلاً على الاضطراب العقلي.. !! بل قد يكون نكاح المحارم، وخاصة بين الأطفال وذويهم أمراً مفيداً لكليهما.. !!! ) أليس هذا انتكاساً للفطرة؟ !!
قال تعالى: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه:123-126].
و قال تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ (97) أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:97-99].
ونتيجة لهذا الأمن من مكر الله، بل لهذا الكفر بمنهج الله، ابتلي الله هذه المجتمعات الغربية الكافرة بهذه الأمراض الفتاكة الخطيرة التي وقفوا أمامها وقفة العاجز على الرغم مما وصلوا إليه في الجانب العلمي.
عقاب إلهي
نعم إنه عقاب إلهي لكل من خرج من منهج الله وتحدى الفطرة فلقد انتشر الإيدز المعروف بمرض نقص المناعة، وبدأ يتزايد في السنوات الأخيرة بصورة مرعبة فلقد ذكرت منظمة الصحة العالمية في اجتماعها المنعقد في باريس في يونيه عام 1986م ذكرت أن عدد الذين يحملون فيروس الإيدز يتراوحون ما بين خمسة عشر مليون شخص.
هذا في عام 1986م فما بالنا كم بلغ عددهم الآن؟؟!! وقد خصصت أمريكا ألفي مليون دولار سنوياً للإيدز.
ومما يثير الرعب والخوف أن هذا المرض لم ينج من براثنه أحد من المصابين به على الإطلاق حتى الآن رغم هذه الملايين التي تنفق بسخاء في الأبحاث للوصول إلى علاج لهذا المرض الفتاك، ولن يصلوا إلى العلاج الحقيقي على الإطلاق، ما دامت الأسباب الحقيقية لانتشاره لازالت موجودة. وهي انتشار الزنا والشذوذ الجنسي بكل صورة.
وهذا ما أكدته الأبحاث والدراسات العلمية في أن هؤلاء هم أكثر الناس إصابة بهذا المرض الخطير.
هذا بالإضافة إلى الأمراض الخطيرة الأخرى التي انتشرت واستشرت كالسرطان و الزهري والهربس والسيلان وغيرها.
وتحقق قول من لا ينطق عن الهوى إذ يقول: ﴿ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشت فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم ﴾.
وأخيراً: لا ملجأ من الله إلا إليه
فلا سعادة للبشرية عامة، وللمسلمين خاصة، إلا بالعودة لمنهج الله عز وجل الذي خلق الإنسان وحده، وهو وحده الذي يعلم ما يسعده و ما يفسده أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14].
فمنهج الله لا يحارب دوافع الفطة ولا يستقذرها إنما ينظمها ويطهرها ويرفعها عن المستوى الحيواني والبهيمي ويرقيها إلى أسمى المشاعر والعواطف، التي تليق بالإنسان كإنسان، ويقيم العلاقة بين الرجل والمرأة فقط على أساس من المشاعر النبيلة الرقيقة الراقية الطاهرة فيقول سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21].
ويهيئ منهج الله المناخ الطاهر النظيف ليتنفس المسلم في جو اجتماعي طاهر نقي يتفق مع الفطرة السوية.
بل ويحدد منهج الله كثيراً من الضمانات الوقائية التي تحمي المجتمع المسلم من الوقوع في مستنقع الرذيلة الآسن العفن.
ثم يعاقب بعد ذلك من ترك هذه الضمانات طائعاً مختاراً، و راح ليتمرغ في وحل الرذيلة والفاحشة وليعيث في الأرض الفساد.
وهذا هو قمة الخير للإنسانية كلها، ولتعيش الجماعة كلها، في هدوء وأمان. إذ أن منطق العقلاء يقول:
لو أن إنساناً أصيب في طرف من أطرافه بمرض السرطان وقرر الأطباء أنه إذا لم يبتر هذا الطرف فإن الداء سوف يسري في جميع الجسد ويقضي على حياة صاحبه. أما يكون من الرحمة أن نستأصل هذا الطرف للإبقاء على حياته بإذن الله جل وعلا.