تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَسْلَمَتْ ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : يُفَرِّقُ الْإِسْلَامُ بَيْنَهُمَا وَتَعْتِقُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : لَا تَعْتِقُ حَتَّى يُدْعَى هُوَ إلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَبَى عَتَقَتْ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كِلَاهُمَا قَدْ أَوْجَبَ عِتْقَهَا , وَلَا مَعْنَى لِتَأَنِّي عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَسْتَرِقَّ كَافِرٌ مُسْلِمًا . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ رَقِيقِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يُبَاعُوا وَلَا يُتْرَكُونَ يَسْتَرِقُّونَهُمْ , وَيُدْفَعُ أَثْمَانُهُمْ إلَيْهِمْ , فَمَنْ قَدَرْت عَلَيْهِ بَعْدَ تَقَدُّمِك إلَيْهِ اسْتَرَقَّ شَيْئًا مِنْ سَبْيِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ قَدْ أَسْلَمَ وَصَلَّى فَأَعْتِقْهُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ أَرْضِنَا أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ مُسْلِمًا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَعْطُوهُ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ , وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَدْ رَأَى عِتْقَهُ لَهُ غَيْرَ نَافِذٍ وَرَأَى وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا هُوَ نَصُّ قَوْلِنَا , وَأَمَّا إعْطَاؤُهُ قِيمَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا نَقُولُ بِهَذَا : فَإِنَّهُ لَا حَقِّ لِلْكُفَّارِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .

-------------

فَسْخُ النِّكَاحِ(1)

1944 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا عِدَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسْخِ الَّذِي ذَكَرْنَا إلَّا فِي الْوَفَاةِ وَفِي الْمُعْتَقَةِ الَّتِي تَخْتَارُ فِرَاقَ زَوْجِهَا , لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُمَا بِالْعِدَّةِ , وَلَمْ يَأْمُرْ غَيْرَهُمَا بِعِدَّةٍ وَلَا يَجُوزُ أَمْرُهَا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى .

وَلَا يَجُوزُ قِيَاسُ الْفَسْخِ عَلَى الطَّلَاقِ , لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ , لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِلَفْظِ الْمُطَلِّقِ وَاخْتِيَارِهِ , وَالْفَسْخُ يَقَعُ بِغَيْرِ لَفْظِ الزَّوْجِ - أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ - فَكَيْفَ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى نا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانُوا إذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ , فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَحْكِي : أَنَّ هَذَا فِعْلُ الصَّحَابَةِ جُمْلَةً فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ , وَبِذَلِكَ جَاءَ النَّصُّ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ * إلَى قَوْلِهِ { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ * , فَلَمْ يُوجِبْ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِنَّ عِدَّةً فِي انْفِسَاخِ نِكَاحِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّارِ بِإِسْلَامِهِنَّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .

---------------

وقال ابن العربي (2):

الْآيَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ*. فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:

(1) - المحلى بالآثار - (ج 1 / ص 5367) والمحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 9 / ص 392) والمحلى لابن حزم - (ج 6 / ص 100)

(2) - أحكام القرآن لابن العربي - (ج 7 / ص 304)

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٦٠٨